الصالحي الشامي
244
سبل الهدى والرشاد
الباب العاشر في مدة مرضه - صلى الله عليه وسلم - واستخلافه أبا بكر في الصلاة بالناس قال الحافظ : اختلف في مدة مرضه ، فالأكثر على أنه ثلاثة عشر يوما . وقيل : بزيادة يوم وقيل : بنقصه . وقيل : تسعة أيام رواه البلاذري عن علي - رضي الله تعالى عنه - وقيل : عشرة ، وفيه جزم سليمان التيمي ، وكان يخرج إلى الصلاة إلا أنه انقطع ثلاثة أيام . قال في العيون : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي بالناس فصلى بهم فيما روينا سبع عشرة صلاة ، ورواه البلاذري عن أبي بكر ابن أبي سبرة - وفي لفظ - وقال : ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن سعد عن عبد الله بن زمعة بن الأسود قال : لما استعز برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا عنده في نفر من المسلمين قال : دعا بلال للصلاة فقال مروا من يصلي بالناس قال : فخرجت فإذا عمر في الناس وكان أبو بكر غائبا فقال قم يا عمر فصل بالناس ، قال : فقام فلما كبر عمر سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوته وكان عمر رجلا مجهرا قال : فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا ، لا ، لا يصلي بالناس إلا ابن أبي قحافة يقول ذلك مغضبا فأين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون ، قال : فبعث إلى أبي بكر بعد ما صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس قال وقال عبد الله بن زمعة قال عمر لي : ويحك ماذا صنعت بي يا ابن زمعة ، والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرك بذلك ، ولولا ذلك ما صليت بالناس قال : قلت : والله ما أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة . وروى الشيخان وابن سعد والبلاذري والبيهقي وابن إسحاق عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرضه الذي مات فيه فثقل ، فحضرت الصلاة فأذن بلال فقال : ( أصلى الناس ؟ ) قلت : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله ! [ فقال : ضعوا لي ماء في المخضب قالت : ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال : ( أصلى الناس ؟ ) فقلت : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله ] ( 1 ) فقال : ( ضعوا إلي ماء في المخضب ) قالت : فقلنا فاغتسل فقال : ( أصلي الناس ؟ ) فقلنا : لا ، هم ينتظرونك ! قالت : والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة العشاء الآخرة . فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت : إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء .
--> ( 1 ) ما بين المعكوفين سقط في ب .