الصالحي الشامي
242
سبل الهدى والرشاد
برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : على رسلك ) ( 1 ) . في بيان غريب ما سبق : الوكاء . . . أحدق من الحدقة وهي العين والتحديق : شدة النظر . استنكف حوله بمعني : أحاط عليه . أهرق يقال : هراق الماء يهريقه - بفتح الهاء ، هراقة أي صبه . الباب التاسع فيما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - طلب من أصحابه القود من نفسه روى ابن سعد وأبو يعلى والطبراني وابن جرير والبيهقي وأبو نعيم وابن الجوزي عن الفضل بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( شدوا رأسي ، لعلي أخرج إلى المسجد ) ، فشددت رأسه بعصابة ثم خرج إلى المسجد يهادى بين رجلين ، حتى قدم على المنبر ثم قال : نادوا في الناس فصحت في الناس فاجتمعوا إليه فقال : أما بعد أيها الناس فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، وإنه قد دنا مني خفوق من بين أظهركم وإنما أبا بشر فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه ، ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ، ولا يقولن أحد : إني أخشي الشحناء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ألا وإن الشحناء ليست من طبعي ولا من شأني ، ألا وإن أخيركم إلي من أخذ مني شيئا كان له ، أو حللني فلقيت الله عز وجل وأنا طيب النفس ، وإني أرى أن هذا غير مغن حتى أقوم فيكم مرارا ثم نزل ، فصلى الظهر ، ثم جلس على المنبر ، فعاد لمقالته الأولى في الشحناء وغيرها فقام رجل فقال : إذا والله يا رسول الله إن لي عندك ثلاثة دراهم فقال : أما أنا فلا أكذب قائلا ولا أستحلفه على يمين ، فيم كانت لك عندي ؟ فقال يا رسول الله أتذكر يوم مر بك المسكين ، فأمرتني ، فأعطيته ثلاثة دراهم ، فقال : يا فضل أعطه ثم قال : أيها الناس من كان عليه شئ فليؤده ولا يقولن رجل فضوح الدنيا ألا وإن فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة ثم عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالته الأولى ثم قال : ( أيها الناس من كان عنده من الغلول شئ فليرده ) ، فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله قال : ( ولم غللتها ؟ ) قال : كنت محتاجا إليها ، قال : ( خذها منه فضل ) ، فقال : ألا
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد 2 / 176 ، وذكره ابن حجر في المطالب العالية 4 / 32 ( 3884 ) .