الصالحي الشامي

235

سبل الهدى والرشاد

الباب الخامس في ابتداء مرضه - صلى الله عليه وسلم - وسؤال أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - أن يمرضه في بيته قال ابن إسحاق : لما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حجة الوداع أقام بالمدينة ذا الحجة ، والمحرم ، وصفر . وضرب على الناس بعث أميره أسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنه - وقد تقدم ذكر ذلك في جماع أبواب بعوثه فبينا الناس على ذلك إذ ابتدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشكواه الذي قبضه الله تعالى فيه إلى ما أراده من رحمة وكرامة في ليال بقين من صفر ، أو في أول ربيع الأول صبيحة ليلة خروجه البقيع ليلا مع أبي مويهبة ، فلما أصبح ابتدأ بمرضه من يومه ذلك . وروى ابن سعد عن محمد بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده - رضي الله تعالى عنه - والبيهقي عن محمد بن قيس قالا : أول ما بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شكواه يوم الأربعاء فكان شكوه إلى أن قبض - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة عشر يوما . ومشى على ذلك أبو عمرو وغيره . وقال سليمان التيمي : يوم السبت ومشى عليه الخطابي وقال الإمام الليث بن سعد : يوم الاثنين في صفر سنة إحدى عشرة ليلة عشرين رواه يعقوب بن سفيان قال أبو عمر : لليلتين بقيتا منه . وروى محمد بن قيس لإحدى عشرة ليلة بقيت منه . وقال عمر بن علي : لليلة بقيت منه قال أبو الفرج بن الجوزي : ابتدأ به صداع في بيت عائشة ، ثم اشتد أمره في بيت ميمونة وقيل : في بيت زينب بنت جحش . وقيل : في بيت ريحانة . قال الحافظ : وكونه في بيت ميمونة هو المعتمد ، لأنه الذي رواه الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - . وروى البلاذري عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام في بيت ميمونة سبعة أيام . وروى ابن إسحاق والإمام أحمد عنها قالت : رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم من البقيع فدخل علي وهو يصدع وأنا اشتكي رأسي فقلت : وا رأساه فقال : ( والله بل أنا والله وا رأساه ) . وفي رواية قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مر ببابي يلقي إلي الكلمة ينفع الله بها فمر