الصالحي الشامي

236

سبل الهدى والرشاد

ذات يوم فلم يقل شيئا مرتين ، أو ثلاثا فقلت : يا جارية دعي لي وسادة على الباب : فجلست عليها على طريقه وعصبت رأسي فمر بي وقال : ( ما شأنك ) ؟ فقلت : أشتكي رأسي ! فقال : ( بل أنا وا رأساه ) ! ثم مضى فلم يلبث إلا يسيرا حتى جئ به محمولا في كساء فدخل علي وقال : ( وما عليك لو مت قبلي ، فوليت أمرك وصليت عليك ودفنتك ) فقلت : والله إني لأحسب أن لو كان ذلك ، لقد خلوت ببعض نسائك في بيتي في آخر النهار فأعرست بها فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تمادى به وجعه وهو يدور على نسائه ثم استعز به وهو في بيت ميمونة ) . وروى البخاري نحوه . وروى أبو يعلى والإمام أحمد - برجال ثقات - عنها قالت : ما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بابي قط إلا قد قال كلمة تقر بها عيني قالت : فمر يوما فلم يكلمني ومر من الغد فلم يكلمني قالت : ومر من الغد فلم يكلمني ، قلت : قد وجد علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شئ : قالت فعصبت رأسي وصفرت وجهي ، وألقيت وسادة قبالة باب الدار فاجتنحت عليها ، قالت : فمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلي فقال : ( ما لك يا عائشة ) ؟ قالت : قلت يا رسول الله اشتكيت وصدعت قال : ( تقولين : وا رأساه ، بل أنا وا رأساه ) قالت فما لبث إلا قليلا حتى أتيت به يحمل في كساء قالت : فمرضته ولم أمرض مريضا قط . . . الحديث . وروى ابن سعد عن عطاء بن يسار - رحمه الله تعالى - مرسلا قال : أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل له : اذهب فصل على أهل البقيع ، فذهب فصلى عليهم فقال : اللهم اغفر لأهل البقيع ، ثم رجع فرقد فأتى فقيل له : اذهب فصل على الشهداء فذهب إلى أحد فصلى على قتلى أحد فرجع معصوب الرأس فكان بدء الوجع الذي مات فيه - صلى الله عليه وسلم - . وروى أبو طاهر المخلص عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : جاء أبو بكر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ائذن لي فأمرضك فأكون الذي أقوم عليك فقال : ( يا أبا بكر إني إن لم أجد أزواجي وبناتي علاجي ازدادت مصيبتي عليهم عظما ، وقد وقع أجرك على الله .