الصالحي الشامي
205
سبل الهدى والرشاد
تنبيه : قد ذكروا في علاج السم أنه إما أن يكون بالاستفراغات ، وإما أن يكون بالأدوية التي تعارض فعل السم وتبطله إما بكيفياتها ، إما بخواصها ، فمن عدم الدواء فليبادر إلى الاستفراغ الكلي ، وأنفعه الحجامة ولا سيما إذا كان البلد حارا ، والزمان حارا ، فإن القوة السمية تسري إلى الدم فتنبعث في العروق والمجاري ، حتى تصل إلى القلب والأعضاء ، فإذا بادر المسموم وأخرج الدم خرجت معه تلك الكيفية السمية التي خالطته ، فإن استفرغ استفراغا تاما لم يضره السم ، بل إما أن يذهب وإما أن يضعف فتقوى عليه الطبيعة فتبطل فعله أو تضعفه وإنما احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكاهل ، لأنه أقرب إلى القلب ، فخرجت المادة السمية مع الدم لا خروجا كليا ، بل بقي أثرها مع ضعفه ، لما يريد الله تعالى من تكميل مراتب الفضل كلها له بالشهادة زاده الله فضلا وشرفا . الباب الرابع والخمسون في سيرته - صلى الله عليه وسلم - في لدغ الهوام روى الطبراني وأبو نعيم بسند حسن عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال : لدغت النبي - صلى الله عليه وسلم - عقرب وهو يصلي ، فلما فرغ قال : ( لعنك الله لا تدعين نبيا ولا غيره ) ثم دعا بماء وملح فجعل يمر بها عليها ويقرأ المعوذتين ، وقل يا أيها الكافرون . وروى الطبراني في الكبير عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : ذكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - رقية من الحمة فقال : ( اعرضوها علي ، فعرضوها عليه ، بسم الله قرنية شجنة ملحة بحر قفطا فقال : ( هذه مواثيق أخذها سليمان بن داود على الهوام ، لا أرى بها بأسا ) قال : فلدغ رجل وهو مع علقمة ، فرقاه بها ، فكأنما نشط من عقال . وروى الطبراني في الكبير بسند حسن عن عبد الله بن زيد - رضي الله تعالى عنه - قال : عرضنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقية من الحمة فأذن لنا فيها وقال : ( إنما هي مواثيق ، والرقبة بسم الله شجنة قرنية ملحة قفطا ) . وروى الطبراني في الكبير بسند لين فيه من تكلم فيه عن سهل بن أبي حثمة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج وخرج معه عبد الرحمن بن سهل فلما كانا بالحرة نهشت عبد الرحمن بن سهل حية ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ادعوا عمرو بن حثمة ) ، فدعي فعرص رقيته على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( لا بأس بها ارقه ) فوضع ابن حثمة يده عليه فقال : يا رسول الله قد يموت ، أو قد مات فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ارقه ) وإن كان قد مات فرقاه ، فصح عبد الرحمن وانطلق .