الصالحي الشامي

206

سبل الهدى والرشاد

وروى الطبراني في الكبير برجال الصحيح خلا قيس بن الربيع بن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء رجل من الأنصار فقال له عمرو بن حثمة وكان يرقي من الحية فقال : يا رسول الله إنك نهيت عن الرقي ، وأنا أرقي من الحية ، فقال ( قصها علي ) فقصصتها عليه فقال ( لا بأس بهذه هذه مواثيق ) ، قال : وجاءه رجل من الأنصار ، وكان يرقي من العقرب فقال : ( من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ) . وروى ابن أبي شيبة في مسنده ، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إذ سجد فلدغته عقرب في أصبعه فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العقرب ، ما تدع نبيا ولا غيره ) ثم دعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح ويقرأ ( قل هو الله أحد ) والمعوذتين حتى سكنت ، وهذا طب مركب من الطبيعي والإلهي ، فإن سورة الإخلاص قد جمعت الأقوال الثلاثة التي هي جامع التوحيد ، وفي المعوذتين الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا ، وأما الماء والملح فهو الطب الطبيعي ، فإن في الملح نفعا لكثير من السموم ، ولا سيما لدغة العقرب ، وفيه من القوة الجاذبة المحللة ما يجذب السموم ويحللها ، ولما كان في لسعتها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب وإخراج استعمل - صلى الله عليه وسلم - الماء والملح . الباب الخامس والخمسون في سيرته - صلى الله عليه وسلم - في الزكام وأدواء الأنف روى ابن السني وأبو نعيم عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( عليكم بالمرز نجوش فشموه فإنه جيد للخشام ) . وروى أبو نعيم في الطلب عن سلمة بن الأكوع قال : عطس رجل عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له : ( رحمك الله ) فقال : ثم عطس مرة أخري ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( الرجل مزكوم ) ( 1 ) . وفيه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( شمت أخاك ثلاثا ، فإن زاد فإنما هي نزلة أو زكام ) ( 2 ) . وفيه عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال : عطس رجل عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فشمته رجل ثم عطس فشمته ثم عطس فأراد أن يشمته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : دعه فإنه مضنوك ) .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم 4 / 2292 ( 2993 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 5034 ) .