الصالحي الشامي

185

سبل الهدى والرشاد

وفيه عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( في أبوال الإبل وألبانها شفاء للذربة بطونهم ) . وفيه عن أنس أنه قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهط من عرينة فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : احتوينا المدينة وعظمت بطوننا وانتشهت أعضادنا فأمرهم أن يجيئوا براعي الإبل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، حتى ضمرت بطونهم . وفيه عن صهيب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( عليكم بأبوال الإبل البرية وألبانها ) ( 1 ) . وفيه عن الشيخين عن أبي سعيد أن رجلا أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله إن أخي استطلق وفي لفظ : يشتكي بطنه فقال : ( اسقه عسلا ) ، فسقاه ثم أتاه فقال : يا رسول الله قد سقيته ، فلم يزده إلا استطلاقا فقال : ( اسقه عسلا ) ، قال : أما في الثالثة أو في الرابعة قال : حسيته فسقاه فشفي ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( صدق الله تعالى وكذب بطن أخيك ) ( 2 ) . تنبيهات الأول : الحارث بن كلدة بفتح الكاف واللام ذكر في الصحابة ، وقال ابن أبي حاتم : لا يصح إسلامه ، قال الحافظ : وهذا الحديث يدل على جواز الاستعانة بأهل الذمة في الطب قال الأذرعي : [ . . . ] . الثاني المفؤود بميم مفتوحة ففاء ساكنة فهمزة مضمومة فواو فدال مهملة : الذي أصيب بفؤاده ، فهو يشتكيه كالمبطون ، وهذا الحديث من الخطاب العام الذي أريد به الخاص ، كأهل المدينة ومن جاورهم ، والتمر لأهل المدينة كالحنطة لغيرهم ، وفي التمر خاصية لغيرهم لأهل الداء سيما تمر المدينة ولا سيما تمر العجوة وفي كونها سبعا خاصية أخرى تدرك بالوحي وفي الصحيحين : ( من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر العالية لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر ) . الثالث : قال الخطابي وغيره : أهل الحجاز يطلقون الكذب موضع الخطأ وقال الإمام الرازي : لعله - صلى الله عليه وسلم - علم ذلك بنور الوحي أن ذلك العسل سيظهر نفعه بعد ذلك ، فلما لم يظهر نفعه في الحال مع كونه - صلى الله عليه سلم - كان عالما أنه سيظهر نفعه بعد ذلك ولا التفات لاعتراض بعض الملحدة بأن العسل مسهل ، فكيف يوصف لمن به الإسهال لأن ذلك لم يحط به علما ، جهلا منه باتفاق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف العادة

--> ( 1 ) انظر كنز العمال ( 28285 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري 10 / 168 ( 5716 ) .