الصالحي الشامي

186

سبل الهدى والرشاد

والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة ، وعلى أن الإسهال يحدث من [ أنواع منها الهيضة التي تنشأ عن تخمة ، واتفقوا على أن علاجها بترك ] ( 1 ) الطبيعة وفعلها ، فإن احتاجت إلى مسهل أعينت ما دام بالعليل قوة ، فكأن هذا الرجل استطلق بطنه من تخمة أصابته فوصفه له النبي - صلى الله عليه وسلم - لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء لما من العسل من الجلاء ودفع الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع من استقرار الغذاء فيها ، وللمعدة خمل كخمل المنشفة ، فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها باستعمال ما يجلو تلك الأخلاط ، ولا شئ في ذلك مثل العسل ، لا سيما إن مزج بالماء الحار وإنما لم يفده من أول مرة ، لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب الداء ، إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية وإن جاوزه أوهى القوة ، وأحدث ضررا آخر ، فكأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء ، فأمره بمعاودة سقيه ، فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء برأ بإذن الله تعالى . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : ( فليجأهن ) أي : ( فليذوقهن ) ، والوجيئة : تمر يبل بلبن أو سمن ثم يدق حتى يلتئم .

--> ( 1 ) ما بين المعكوفين سقط في ب .