الصالحي الشامي

163

سبل الهدى والرشاد

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا أصاب أحدكم الحمى ، فإن الحمى قطعة من نار ) ولفظ الطبراني : ( من نار جهنم فليطفئها عنه بالماء ) زاد الطبراني ( البارد فلينفع في نهر جار ، ويستقبل جريته ويقول : بسم الله ، اللهم اشف عبدك ، وصدق رسولك ) هذا بعد صلاة الصبح وقيل طلوع الشمس ، ولينغمس فيه ثلث غمسات ثلاثة أيام ، فإن لم يبرأ في ثلاث فخمس ، فإن لم يبرأ فسبع ، فإن لم يبرأ فتسع ، فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله تعالى . وروى النسائي وأبو يعلي والحاكم وأبو نعيم والضياء عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا حم أحد كم فليسن عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر ) . قال الضياء وروى : ( فليشن ) أي بالمعجمة ولعلة تصحيف . تنبيهات الأول : قوله - صلى الله عليه وسلم - ( فأبردوها بالماء ) زاد في رواية ( البارد ) قيل : المراد بغسله بالماء إن قيل : الإبراد والإطفاء بحقن الحرارة إلى الباطن فتزيد الحمى وربما يهلك ؟ أجيب بأن المراد من ذلك الحمى الصفراوية ، فأن أصحاب الصناعة الطبية يسلمون أن تبريد صاحبها أن يستقي بالماء البارد ويغسل أطرافه به ، وقيل : المراد الرش بين البدن والثوب ، وقيل : المراد التصدق بالماء عن المريض ليشفه الله تعالى ، لما رواه الإمام أحمد غيره وأولى ما يحمل عليه كيفية تبريد الحمى ما فعلته أسماء بنت الصديق - رضي الله تعالى عنها - فإنها كانت ترش على البدن المحموم شيئا من الماء بين يديه وثوبه ، فيكون ذلك من باب النشرة المأذون فيها ، والصحابي ولا سيما مثل أسماء التي كانت ممن يلازم بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم بالمراد من غيرها . الثاني : اختلف في نسبتها إلى جهنم فقيل : حقيقة ، واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم ، وقدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك ، كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة ، أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة ، وقيل : بل الخبر ورد مورده التشبيه والمعنى أن حر الحمى شبيه بحر جهنم ، تنبيها للنفوس على شدة حر النار ، وأن هذه الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها ، وهو ما يصيب من قرب منها من حرها . الثالث : قال ابن القيم : قوله ( بالماء ) فيه قولان : أحدهما : أنه كل ماء وهو الصحيح . الثاني : أنه ماء زمزم .