الصالحي الشامي
164
سبل الهدى والرشاد
واختلف من قال : إنه على عمومه هل المراد به الصدقة بالماء أو استعماله على قولين والصحيح أنه استعماله . قال الإمام المازري : لا شك أن علم الطب من أكثر العلوم احتياجا إلى التفصيل حتى أن المريض يكون الشئ دواء له في ساعة ، فيصير داء له في الساعة التي تليها لعارض يعرض له ، فإذا فرض وجود الشفاء لشخص بشئ من حاله ما لم يلزم منه وجود الشفاء به له أو لغيره في سائر الأحوال ، والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء والتأثير المألوف وقوة الطباع ، ويحتمل أن يكون هذا في وقت مخصوص ، فيكون من الخواص التي اطلع عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوحي ، ويضمحل عند ذلك جميع كلام أهل الطب . الخامس : جعل ابن القيم خطابه - صلى الله عليه وسلم - خاصا بأهل الحجاز وما والاهم إذا كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من نوع الحمى اليومية العرضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس ، قال : وهذا ينفع فيها الماء البارد شربا واغتسالا لأن الحمى حرارة تستعمل في القلب ، وتنبت منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن ، وهي قسمان : عرضية وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة حرارة الشمس ونحو ذلك ومرضية : وهي ثلاثة أنواع ، وتكون من مادة ومنها ما يسخن جميع البدن ، فإن كان مبدأ تعلقها بالروح سميت حمى يوم ، لأنها في الغالب تزول في يوم ، ونهايتها ثلاثة أيام وإن كان مبدأ تعلقها بالأخلاط سميت عفنية ، وهي أربعة أصناف : صفراوية وسوداوية وبلغمية ودموية . وتحت هذه الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الإفراد والتركيب انتهى .