الصالحي الشامي

159

سبل الهدى والرشاد

وروى أبو نعيم في الحلية عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكره الكي والطعام الحار ويقول : ( عليكم بالبارد فإنه ذو بركة ، ألا وإن الحار لا بركة فيه ) . وروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم عن المغيرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من اكتوى أو استرقى برئ من التوكل ) . وروى الطيالسي وابن حبان ومسدد والحاكم والطبراني في الكبير برجال ثقات عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ( أن ناسا من الأنصار أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : إن صاحبا لنا مرض مرضا شديدا ، وإنه نعت له الكي أفنكويه ؟ فسكت ، فعاودناه فسكت ، ثم عاودناه الثالثة ، فقال : ( ارصفوه احرقوه ، وكره ذلك ) ، وفي لفظ أبي يعلي : ( إن شئتم فاكووه وإن شئتم فارصفوه ) ( 1 ) . وروى مسدد وابن أبي شيبة بسند ضعيف عن جابر - رضي الله تعالى عنه - : قال : اشتكى رجل منا شكوى شديدة فقال الأطباء : لا يبرأ إلا بالكي ، فأراد أهله أن يكووه فقال بعضهم : لا جتى نستأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستأمروه فقال : ( لا ) ، فبرأ الرجل فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( هذا صاحب بني فلان ) ؟ قالوا : نعم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن هذا لو اكتوى لقال الناس : إنما برئ بالكي ) . وروى الحارث مرسلا عن العلاء بن زياد - رحمه الله تعالى - أن امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابن لها قد سقي بطنه فقالت : يا رسول الله إن ابني لمصاب فما ترى أفأكويه فقال : ( لا تكويه ) فأجمعت أن لا تكويه ، فضربه بعير فخبطه أو لبطه وفقأ بطنه ، فبرأ ، فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله استأذنتك في ابني أن تكويه فنهيتني ، فمر به بعير فخبطه أو لبطه ففقأ بطنه وبزأ ، فقال : أما إني لو أذنت لك لزعمت أن النار هي التي شفته . الثالث : في كيه - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بيده . روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : [ رمي سعد بن معاذ - رضي الله تعالى عنه - ] ( 2 ) في أكحله فحسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده بمشقص ثم [ ورمت فحسمه الثانية ] ( 3 ) .

--> ( 1 ) انظر المجمع 5 / 102 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) أخرجه مسلم 4 / 1731 .