الصالحي الشامي
160
سبل الهدى والرشاد
وروى الطبراني برجال الصحيح عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال : حدثني عمي أن أبا أمامة أصابه وجع يسميه أهل المدينة الذبح ، فكواه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ( 1 ) . وروى أبو يعلي برجال الصحيح عن أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كواه . الرابع : في وصفه - صلى الله عليه وسلم - الكي لبعض أصحابه . روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : رمي أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - يوم الأحزاب في أكحله فبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه . وروى الطبراني في الكبير عن كعب بن مالك - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد البراء بن معرور وقد أخذته ذبحة فأمر من يبطه بالنار حتى يوجهه ( 2 ) . تنبيهات الأول : قال الأطباء : إنما يستعمل الكي في الخلط الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا به ، ولهذا وصفه - صلى الله عليه وسلم - ثم نهي عنه ، وإنما كرهه لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم ، ولهذا كانت العرب تقول في أمثلتها : ( آخر الدواء الكي ) والنهي فيه محمول على الكراهة ، أو على خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع الأحاديث . وقيل : إنه خاص لعمران بن حصين ، لأنه كان به الباسور ، وكان موضعه خطر فنهاه عن كيه ، فلما اشتد عليه كواه فلم ينجح قال ابن قتيبة : الكي نوعان : كي الصحيح لئلا يعتل ، فهذا الذي قيل فيه : لم يتوكل من اكتوى ، لأنه يريد أن يدفع عنه القدر ، والقدر لا يدافع . والثاني : كي الجرح إذا فسد ، والعضو إذا قطع فهو الذي شرع التداوي له ، فإن كان الكي لأمر محتمل فهو خلاف الأولي ، لما فيه من تعجيل التعذيب بالنار لأمر غير محقق ، قال الحافظ : وحاصل الجمع أن الفعل يدل على الجواز ، وعدم الفعل لا يدل على المنع بل يدل على أن تركه أرجع من فعله ، ولذا وقع الثناء على تركه ، وأما النهي عنه فإما على سبيل الاختيار والتنزيه ، وإما عما لا يتعين طريقا للشفاء .
--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع 5 / 101 وقال : رواه الطبراني ورجاله ثقات . ( 2 ) ذكره الهيثمي في المجمع 5 / 102 وقال : رواه الطبراني وفيه عيسى بن عبد الرحمن من ولد النعمان بن بشير وهو ضعيف .