الصالحي الشامي

465

سبل الهدى والرشاد

إجماعا ، لان مثل هذا يحط منصبه المتسم به ، ويزري بصاحبه ، وينفر القلوب عنه ، والأنبياء منزهون عن ذلك . بل يلحق بهذا ما كان من قبل المباح ، فأدى إلى مثله ، لخروجه بما أدى إليه عن اسم المباح إلى الحظر . وقد ذهب بعضهم إلى عصمتهم من مواقعة المكروه قصدا . وقد استدل بعض الأئمة على عصمتهم من الصغائر بالمصير إلى امتثال أفعالهم ، واتباع آثارهم وسيرهم مطلقا . وجمهور الفقهاء على ذلك من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة من غير التزام قرينة ، بل مطلقا عند بعضهم ، وإن اختلفوا في حكم ذلك . وحكى ابن خويز منداد وأبو الفرج ، عن مالك ، التزام ذلك وجوبا ، وهو قول الأبهري وابن القصار وأكثر أصحابنا . وقول أكثر أهل العراق وابن سريج ، والاصطخري ، وابن خيران من الشافعية . وأكثر الشافعية على أن ذلك ندب . وذهبت طائفة إلى الإباحة . وقيد بعضهم الاتباع فيما كان من الأمور الدينية وعلم به مقصد القربة . ومن قال بالإباحة في أفعاله لم يقيد . قال : فلو جوزنا عليهم الصغائر لم يمكن الاقتداء بهم في أفعالهم ، إذ ليس كل فعل من أفعاله يتميز مقصده من القربة أو الإباحة ، أو الحظر ، أو المعصية . ولا يصح أن يؤمر المرء بامتثال أمر لعله معصية ، لا سيما على من يرى من الأصوليين تقديم الفعل على القول إذا تعارضا .