الصالحي الشامي

38

سبل الهدى والرشاد

فخطبتها ، فقال : - أرني درعك الحطمية التي أعطيتكها يوم كذا ، وكذا قال : هي عندي ، قال : فأعطها إياه ، ثم قال : لا تحدث شيئا حتى آتيكما ، فأتاني وعلينا قطيفة أو كساء ، فلما رآنا تحسسنا ، فدعا فأتيا بإناء فدعا فيه ، ثم دسه علينا ، فقلت : يا رسول الله أينا أحب إليك ؟ قال : هي أحب إلي منك ، وأنت أعز علي منها . وروي الطبراني عن حجر بن عنبس - رحمه الله تعالى - قال : خطب أبو بكر وعمر فاطمة - رضي الله تعالى عنهما - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هي لك يا علي " . ورواه البزار ورجالهما ثقات وحجر لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - وزاد " ولست بدجال " وقوله - صلى الله عليه وسلم - " ولست بدجال " : يدل على أنه قد كان وعده فقال : لا أخلف الوعد . وروى الطبراني برجال ثقات عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : كنت قاعدا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي " . وروي البيهقي والخطيب وابن عساكر عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : كنت قاعدا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغشيه الوحي فلما سري عنه قال : " يا أنس ، أتدري ما جاءني به جبريل من عند صاحب العرش " قلت : الله ورسوله أعلم قال : " إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي " . وروى إسحاق بسند ضعيف عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه لما تزوج فاطمة قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اجعل عامة الصداق في الطيب " . وروى أبو يعلى بسند ضعيف عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال : خطبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته فاطمة فباع علي درعا له ، وبعض متاع من متاعه ، فبلغ أربعمائة وثمانين درهما ، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل ثلثيه في الطيب وثلثا في الثياب ، ومج في جرة من ماء ، وأمرهم أن يغتسلوا به ، قال : وأمرها أن لا تسبقه برضاع ولدها فسبقته برضاع الحسين ، وأما الحسن فإنه - صلى الله عليه وسلم - صنع فيه شيئا لا يدري ( ما هو ، فكان أعلم الرجلين ) ( 1 ) . وروى ابن أبي خيثمة وابن سعد عن علباء بن أحمر اليشكري - رحمه الله تعالى - أن عليا - رضي الله تعالى عنه - تزوج فاطمة على أربعمائة وثمانين ، فأمره النبي أن يجعل في ثلثين الطيب وثلثا في الثياب . وروى ابن سعد عنه أن عليا باع بعيرا له بثمانين وأربعمائة درهم ، فقال النبي : - صلى الله عليه وسلم - " اجعلوا ثلثيه في الطيب وثلثا في الثياب " .

--> ( 1 ) سقط في ج .