الصالحي الشامي

359

سبل الهدى والرشاد

أبي شمر ، وكتب معه : " بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحارث بن أبي شمر ، سلام على من اتبع الهدى وآمن به ، وصدقه ، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له يبق لك ملكك ، وختم الكتاب ، وخرج به ، قال شجاع : فأتيته به وهو بغوطة دمشق مشغول بتهيئة الأموال والالطاف لقيصر ، وقد جاء من حمص إلى إيلياء ، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة ، فقلت لحاجبه : إني رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى صاحبك ، فقال : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا كذا ، وجعل حاجبه وكان روميا اسمه مري يسألني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يدعو إليه ، فكنت أحدثه فيرق حتى يغلبه البكاء ، ويقول : إني قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي فأنا أو من به وأصدقه ، وأخاف من الحارث أن يقتلني . وكان الحاجب يكرمني ويحسن ضيافتي ويخبرني عن الحارث باليأس منه الحاجب ويقول : هو يخاف قيصر فخرج الحارث يوما وجلس للناس ، ووضع التاج على رأسه ، فأذن لي ، فدخلت عليه ، ودفعت إليه الكتاب فقرأه ، ثم رمى به ، وقال : من ينتزع مني ملكي ! أنا سائر إليه ، ولو كان باليمن جئته ، علي بالناس ، فلم يزل يفرض حتى قام ، ثم أمر بالخيل أن تنعل ، وقال : أخبر صاحبك ما ترى ، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه ، فكتب إليه قيصر ألا تسير إليه واله عنه ، ووافني بإيلياء ، فلما جاءه جواب كتابه دعاني ، فقال : متى تريد أن تخرج لصاحبك ؟ فقلت : غدا ، فأمر لي بمائة مثقال ذهبا ، ووصلني مري ، وأمر لي بكسوة ونفقة ، وقال : أقرئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني السلام - وأخبره أني متبع دينه قال شجاع : فقدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فقال : " باد ملكه " وأقرأته من مري السلام ، وأخبرته بما قال ، فقال : صدق ، ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح ( 1 ) . الباب السابع عشر في إرساله - صلى الله عليه وسلم - صدي بن عجلان إلى جبلة بن الأيهم [ . . . ]

--> ( 1 ) انظر طبقات ابن سعد 1 / 200 ، زاد المعاد 1 / 122 .