الصالحي الشامي

319

سبل الهدى والرشاد

روى الترمذي وقال : حديث حسن ، أنه أوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعمائة ألف ، وقال عروة : أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله تعالى . وروى أبو الفرج بن الجوزي عن المسور بن مخرمة قال : باع عبد الرحمن بن عوف أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك المال في بني زهرة وفقراء المسلمين وأمهات المؤمنين ، وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال ، فقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - : أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لن يحنو عليك بعدي إلا الصالحون " ، سقى الله تعالى ابن عوف من سلسبيل الجنة . وقال الزهري : أوصى لمن بقي ممن شهد بدرا لكل رجل أربعمائة ، وكانوا مائة ، وأوصى بألف فرس في سبيل الله - عز وجل - . قال ابن القيم : وكان من تواضعه - رضي الله تعالى عنه - لا يعرف من عبيده وكان يلبس الحلة تساوي خمسمائة درهم ، وأكثر ، ويلبس غلمانه مثلها . وقال في الاكتفاء : وكان أهل المدينة عيالا عليه ثلث يقرضهم ماله ، وثلث يقضى ديونهم من ماله ، وثلث يصلهم ، وبينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتا رجت له المدينة ، فقالت : ما هذا ؟ قالوا : عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام ، وكانت سبعمائة راحلة ، فقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - : أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا ، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فأتاها يسألها عما بلغه ، فوثقته ، فقال : فإني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها في سبيل الله . وباع أرضا من عثمان - رضي الله تعالى عنه - بأربعين ألفا ، فقسم ذلك في بني زهرة وفقراء المسلمين ، وأمهات المؤمنين وبعث إلى عائشة - رضي الله تعالى عنها - بمال من ذلك ، فقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - : أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لن يحنو عليكم بعدي إلا الصالحون ، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة . وروي أنه أعتق ثلاثين ألف ، بنت ، كان له من الولد ثمانية وعشرون ولدا ذكورا ، وإناثا ، مات بعضهم في حياته ، وفتح الله تعالى - عليه بدعائه - صلى الله عليه وسلم - بالبركة حتى حضر الذهب الذي جعله بالقوس حتى تجلت أيديهم ، وأخذت كل زوجة من زوجاته الأربع ثمانين ألفا ، وقيل : مائة ألف ، وقيل : بل صولحت إحداهن لأنه طلقها على نصف وثمانين ألفا ، وأوصى بخمسين ألف بعد صدقاته الفاشية وعوارفه العظيمة أعتق يوما واحدا ثلاثين عبدا وتصدق مرة بعير منها سبعمائة بعير بأحمالها وأقتابها وأحلاسها ، وردت عليه تحمل كل شئ .