الصالحي الشامي
304
سبل الهدى والرشاد
وكان ( بفص ) ( 1 ) خاتمه : محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتختم في يساره ، وكان ممن جمع القرآن في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وركب مرة حمارا ، ودلى رجليه إلى موضع واهد ، ثم قال : أنا الذي أهنت الدنيا ، وكان يقول : تعلموا العلم تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، فإنما أهله الذين يعملون به ، وسيأتي من بعد كم زمان ينكر فيه من الحق تسعة أعشاره ، وصعد يوما المنبر فحمد الله ، وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر الموت ، فقال : عباد الله ، الموت ليس فيه ، فوت ، ثم قال : فالنجاء النجاء ، والرجاء الرجاء ، وراءكم طالب ، حثيث القبر فاحذروا ضمته ووحشته ، ألا وإن القبر حفرة من حفر النار ، أو روضة من رياض الجنة ، ألا أنه يتكلم في ذلك اليوم ثلاث مرات ، فيقول : أنا بيت الظلمة ، أنا بيت الدود ، أنا بيت الوحشة ، ألا وإن وراء ذلك يوما يشيب فيه الصغير ، ويسكر فيه الكبير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ، ألا وإن وراء ذلك ما هو أشد منه ، نار حرها شديد ، وقعرها بعيد ، وخازنها مالك ، ثم بكى وبكى المسلمون حوله ، ثم قال : ألا وإن وراء ذلك جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، أحلنا الله وإياكم دار النعيم ، وأجارنا وإياكم من العذاب الأليم ، وقال لرجل ذم الدنيا : الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار نجاة لمن فهم عنها ، ودار غناء لمن يتزود منها ، ومهبط وحي الله - عز وجل - ، ومصلى ملائكته ، ومسجد أنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - ومنجز أوليائه ، فيأيها الذام للدنيا المعلل نفسه حتى خدعتك الدنيا ، لا تغتر بها ولا يغرنكم بالله الغرور ، أو كما قال . وقال : إن الزهد في كلمتين من القرآن ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم ) [ الحديد 23 ] وقال : عجبت لمن يدعو ويستبطئ الإجابة ، وقد سد طرقها بالمعاصي والذنوب . الخامس : فيما حصل له من المشاق ، ووصيته وسبب وفاته - رضي الله تعالى عنه - وأخبره - صلى الله عليه وسلم - بأنه لا يرزأ من الدنيا شيئا ، ولا ترزأ منه الدنيا فلم يصف الامر مدة الخلافة ، واستنجد أهل الشام وصالوا وجالوا ، وكلما ازداد أهل الشام قوة ضعف أمر أهل العراق ( فتخلوا ) ( 2 ) عنه ، ونكلوا عن القيام معه وكان يكثر أن يقول : ما يحسب أشقاها ، أو ما ينتظر ، ثم يقول : لتخضبن هذه ، ويشير إلى لحيته الكريمة ، من هذه ، ويشير إلى هامته ، كما رواه البيهقي من طرق . وروى الخطيب عن جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول
--> ( 1 ) في ح ( نقش ) . ( 2 ) في ج : ( فبخلوا )