الصالحي الشامي

305

سبل الهدى والرشاد

الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي : من أشقى الناس من الأولين ؟ قال : عاقر الناقة ، قال : فمن أشقى الآخرين ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال : قاتلك " . وروى أبو داود في كتاب القدر أنه لما كان أيام الخوارج كان أصحاب علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - يحرسه كل ليلة عشرة يبيتون في المسجد بالسلاح فرآهم ، فقال : ما يجلسكم ( 1 ) ؟ قالوا : نحرسك ، فقال : من أهل السماء ؟ ثم قال : إنه لا يكون في الأرض شئ حتى يقضى في السماوات ، وإن علي من الله جنة حصينة ، وفي رواية : وإن الاجل جنة حصينة ، وإنه ليس من الناس أحد إلا وقد وكل به ملك ، فلا تريده دابة ولا شئ إلا قال : اتقه اتقه ، فإذا جاء القدر خليا عنه ، وإنه لا يجد عبد حلاوة الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه . وكان يدخل المسجد كل ليلة فيصلي فيه ، فلما كانت الليلة التي قتل في صبحتها قلق تلك الليلة ، وجمع أهله . وفي رواية : قال الحسن : دخلت على أبي ليلة قتل صباحها فوجدته يصلي ، فلما انصرف ، قال : يا بني ، إني بت البارحة أوقظ أهلها لأنها ليلة الجمعة ، صبيحة قدر لسبع عشرة من رمضان فملكتني عيناي ، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا رسول الله ، ماذا لقيت من أمتك من اللاواء واللد ؟ ! . فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ادع عليهم ، فقلت : اللهم أبدلني بهم من هو خير منهم ، وأبدلهم من هو شر مني ، قال الحسن : فبينما هو يحدثني إذا جاء مؤذنه ابن التياح فأذنه بالصلاة ، فلما خرج المؤذن بين يديه ، ونادى بالصلاة اعترضه ابن ملجم وفي رواية : فلما خرج إلى المسجد ضربه ابن ملجم قبحه - الله تعالى - على دماغه فانتبه وكان سيفه مسموما وضربه شبيب فلم يصبه لان ضربته جاءت في الطاق ونادى علي : لا يفوتنكم الرجل ، فشد الناس عليهما في كل ناحية فهرب شبيب ، وقبض ابن ملجم ، فقال علي - رضي الله تعالى عنه - : أطعموه واسقوه ، فإن عشت فأنا ولي دمي فإن شئت أن أعفو أو أقتص ، قال تعالى : ( والجروح قصاص ) [ المائدة 45 ] . وإن مت فاقتلوه كما قتلني ولا تعتدوا ، إن الله لا يحب المعتدين ، قال أهل السير : انتدب ثلاثة من الخوارج عبد الله بن ملجم المرادي ، وهو من حمير ، وعداد من بني مراد ، وهو حليف ابن جبلة من كندة ، المبارك بن عبد الله التميمي ، وعمرو بن بكير التميمي ، فاجتمعوا بمكة وتعاقدوا ليقتلن علي بن أبي طالب ، ومعاوية وعمرو بن العاص ، فقال : ابن ملجم : أنا لعلي ، وقال ابن المبارك : أنا لمعاوية ، وقال الآخر : أنا لعمرو ، وتعاهدوا أن

--> ( 1 ) في ج : ( يحبسكم )