الصالحي الشامي
283
سبل الهدى والرشاد
وروى ابن سعد وابن عساكر عن طاوس قال : سئل عبد الله بن سلام حين قتل عثمان كيف تجدون صفة عثمان في كتبكم ؟ قال : " نجده يوم القيامة أميرا على القاتل والخاذل " . وروى أبو القاسم البغوي عن سعيد بن عبد العزيز ، قال : لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيل لذي قربات الحميري وكان من أعلم يهود : يا ذا قربا ت ، من بعده ؟ قال : الأمين يعني أبا بكر ، قيل : فمن بعده ، قال : قرن من حديد يعني : عمر ، قيل : فمن بعده قال : الأزهر يعني عثمان ، قيل : فمن بعده قال : الوضاح المنصور يعني معاوية . وروى إسحاق بن راهويه والطبراني عن عبد الله بن مغفل قال : قال لي ابن سلام : لما قتل علي هذا رأس الأربعين ، وسيكون بعده صلح . وروى ابن سعد عن أبي صالح - رضي الله تعالى عنه - قال : كان الحادي يحدو بعثمان وهو يقول : إن الأمير بعده علي * وفي الزبير خلف موضي فقال كعب : " بل هو معاوية " فأخبر معاوية بذلك ، فقال : يا أبا إسحاق ، أنى يكون هذا وهاهنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - علي والزبير ، قال : أنت صاحبها . وروى الطبراني ، والبيهقي عن محمد بن يزيد الثقفي قال : اصطحب قيس بن حرشة وكعب الأحبار حتى إذا بلغا صفين وقف كعب ، ثم نظر ساعة ، ثم قال : ليهراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين شئ لا يهراق ببقعة من الأرض مثله . فقال : قيس : ما يدريك فإن هذا من الغيب الذي استأثر الله به ، فقال : كعب : " ما من الأرض شبر إلا مكتوب في التوراة الذي أنزل الله على موسى ما يكون عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة " . الخامس : في وفاته ومن قتله وشئ من آثاره وما فتح في زمنه . توفي والنبي - صلى الله عليه وسلم - راض عنه وأبو بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهم - وقتل شهيدا يوم الجمعة لثمان خلون من ذي الحجة ، وقيل : لثماني عشرة خلت منه بعد العصر ، ودفن ، بالبقيع سنة خمس وثلاثين ، وقيل : يوم الأربعاء ، وهو ابن تسعين سنة ، وقيل : ثمان وثمانين ، وهو الصحيح . وقيل : وعشرين ، وصلى عليه جبير بن مطعم ودفن ليلا بالبقيع ، وأخفى قبره ذلك الوقت وإنما دفن ليلا للعجز عن إظهار دفنه ، لغلبة قاتليه ، وقيل : لم يصل عليه ، ودفن بثيابه في دمائه ولم يغسل وقيل : حكيم بن حزام ، وقيل : المسور بن مخرمة ، وقيل : مروان ونائلة وأم البنين زوجتاه وهما اللتان دللتاه في حفرته على الرجال الذين نزلوا في قبره ، ولحدوا له ، وغيبوا