الصالحي الشامي
284
سبل الهدى والرشاد
قبره ، وتفرقوا ، وكانت نائلة مليحة الثغر ، فكسرت ثناياها بحجر ، وقالت : والله لا يجتليكن أحد بعد عثمان ، وخطبها معاوية بالشام فأبت " . وروى الترمذي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنة فقال يقتل فيها هذا مظلوما ، لعثمان . وروى أيضا عن أبي سهلة مولى عثمان ، قال : قال عثمان - رضي الله تعالى عنه - يوم الدار : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه ولم يلبس السراويل في جاهلية ولا إسلام إلا يوم قتل . وروى البخاري عن عثمان بن موهب - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء رجل من أهل مصر وحج البيت ، فرأى قوما جلوسا فقال : من هؤلاء القوم ؟ قالوا : هؤلاء قريش ، قال : فمن الشيخ فيهم ؟ قالوا : عبد الله ( 1 ) بن عمر ، قال : يا بن عمر إني سائلك عن شئ فحدثني عنه ، هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد قال : نعم ، قال : تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد قال : نعم ، قال : هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان ولم يشهدها ؟ قال : نعم ، قال : الله أكبر ، فقال ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - : تعال ، أبين لك ، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله تعالى عفا عنه وغفر له ، قال تعالى : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ) إلى قوله ( عفا الله عنهم ) [ آل عمران 155 ] ، وأما تغيبه عن بدر ، فإنه كانت تحته بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت مريضة ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه ، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان ، فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه ، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان ، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان - رضي الله تعالى عنه - إلى مكة ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده اليمنى هذه يد عثمان ، فضرب بها على يده ، فقال : هذه لعثمان ، فقال له ابن عمر : اذهب بها الان معك " . وروى أبو يعلى عن الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - أن الحسن قام خطيبا ، فقال : أيها الناس ، إني رأيت البارحة في منامي عجبا ، رأيت رب العزة جل جلاله فوق عرشه فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند قائمة من قوائم العرش ، ثم جاء أبو بكر وعمر ، ثم جاء عثمان فقال : يا رب سل عبادك ، فيم قتلوني ، فانبعث من السماء ميزابان من دم الأرض قال : فقيل لعلي : ألا ترى إلى ما تحدث به الحسن ؟ ! فقال : يحدث بما رأى ؟ ! وقالت عائشة - رضي الله عنها - : قتل عثمان مظلوما بالطعن لعن الله قتلته ! وحج بالناس عشر سنين متوالية ، فتح من
--> ( 1 ) في ج : ( عبيد )