الصالحي الشامي
222
سبل الهدى والرشاد
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكح امرأة من كندة ولم يجامعها ، فتزوجت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففرق عمر بينهما ، وضرب زوجها ، فقالت : اتق الله ، يا عمر إن كنت من أمهات المؤمنين ، فاضرب علي الحجاب ، وأعطني مثل ما أعطيتهن ، قال : أما هنالك فلا ، قالت : فدعني أنكح ، قال : لا ، ولا نعمة ! ولا أطمع في ذلك أحد ( 1 ) . وروى ابن أبي خيثمة ، والإمام أحمد عن ابن أسيد - رضي الله تعالى عنه - قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتهينا إلى حائط يقال له الشوط فجئنا حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اجلسوا هاهنا ودخل هو فأتى بالجونية ، فأنزلت في بيت أميمة بنت النعمام ، ومعها دايتها حاضنة لها ، فلما دخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : هيئي نفسك لي ، قالت : وهل تهب الملكة نفسها للسوقة فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن فقالت : أعوذ بالله منك ! قال : عذت بمعاذ ، ثم خرج علينا فقال : يا أبا أسيد ، اكسها رازقين ، وألحقها بأهلها . رواه البخاري تعليقا ( 2 ) . وروي عن عروة عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : إن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أدخلت عليه ، قالت : إني أعوذ بالله منك ، فقال : لقد عذت بمعاذ ، فطلقها ، وأمر أسامة أو النساء بثلاثة أثواب وأوقية ، وقيل : إنه بلغه أن بها بياضا ، فطلقها ولم يدخل بها . وروى البخاري وأبو داود عنها أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودنا منها قالت : أعوذ بالله منك ! فقال : " لقد عذت بعظيم ، الحقي بأهلك " . الثالثة : أسماء بنت الصلت جزم بها الحافظ مغلطاي في الإشارة . وقال في الزهد وذكر الحاكم في الإكليل أنه تزوجها ولم يدخل بها ، وقال الحافظ قطب الدين الحلبي في - المورد العذب - : ذكرها أحمد بن صالح من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - قال القطب : وذكرها الحاكم ، وقال : من بني حرام ، بحاء مهملة مفتوحة فراء ، من بني سليم ، بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون التحتية ، لم يدخل بها ، وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر في القسم الرابع في - الإصابة - فيمن ذكر في الصحابة غلطا ، انفرد قتادة بتسميتها أسماء وإنما اسمها سنا بنت أسماء ، قلت : وفي ذلك نظر ! قال قتادة : وذكر أسماء وسنا كما رواه ابن عساكر عنه ، وتابع قتادة الحافظ أحمد بن صالح المصري ، وناهيك به اتفاق على الأولى .
--> ( 1 ) انظر المجمع 9 / 257 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 5255 )