الصالحي الشامي

221

سبل الهدى والرشاد

الباب الرابع عشر في ذكر من عقد عليها ولم يدخل بها - صلى الله عليه وسلم - على خلاف في بعضهن ، هل هي ممن عقد عليها أم لا ؟ والكلام في ذلك طويل الذيل ، والخلاف فيه منتشر ، حتى قال في زاد المعاد بعد أن ذكر النسوة اللاتي دخل بهن : وأما من خطبها ولم يتزوج بها فنحو أربع أو خمس . قال الحافظ الدمياطي : هو ثلاثون امرأة ، وأهل السير وأحواله لا يعرفون هذا بل ينكرونه ، والمعروف عندهم أنه بعث إلى الجونية ليتزوجها ، فدخل عليها ليخطبها ، فاستعاذت منه ، فأعاذها ولم يتزوجها ، وكذلك الكلابية ، وكذلك من رأي بكشحها بياضا ، فلم يدخل بها ، والتي وهبت نفسها له فزوجها غيره على سور من القرآن ، هذا هو المحفوظ ، وإذا علم ذلك فأذكر ما وقفت عليه منهن . الأولى : هي خولة بنت الهزيل بن الهبيرة بن قبيصة بن الحارث بن حبيب حرفة بن ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو بن ثعلبة الثعلبية ، تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ذكره الجرجاني النسابة وهلكت في الطريق قبل أن تصل إليه ، كما نقله أبو عمر بن عبد البر عن الجرجاني النسابة وذكرها أيضا المفضل بن غسان الغلائي بغين معجمة مفتوحة ، فتحتية ، فلام على الصحيح في تاريخه عن علي بن صالح عن علي بن مجاهد ، فذكر مثل ما تقدم وزاد ، فحملت إليه من الشام ، فماتت في الطريق ، وأمها خرنق بنت خليفة ، أخت دحية الكلبي . الثانية : عمرة بنت يزيد بن الجون الكلابية وقيل عمرة بنت يزيد بن عبيد بن أوس بن كلاب الكلابية ، قال أبو عمر : وهذا أصح ، تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتعوذت منه حين دخلت عليه ، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقد عذت بمعاذ ، فطلقها ، ثم أمر أسامة بن زيد فمتعها بثلاثة أثواب قال أبو عمر : هكذا روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها . قال قتادة : كان ذلك في امرأة من سليم ، وقال عبيدة : كان ذلك لأسماء بنت النعمان ابن الجون ، وهكذا ذكره ابن قتيبة ، وقال في عمرة هذه : إن أباها وضعها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : وأزيدك أنها لم ترمض قط ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لهذه عند الله من خير ( 1 ) . وروى الطبراني برجال ثقات غير شيخه القاسم بن عبد الله ، وهو ضعيف ، وقد وثق عن سهل بن حنيف - رضي الله تعالى عنه - قال : فارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخت بني عمرو بن كلاب وأخت بني جون الكندية من أجل بياض كان بها . وروى الطبراني برجال ثقات عن عثمان بن أبي سليمان - رحمه الله تعالى - أن

--> ( 1 ) انظر المجمع 9 / 257 .