الصالحي الشامي
198
سبل الهدى والرشاد
الباب السابع في بعض فضائل أم المؤمنين سودة بنت زمعة - رضي الله تعالى عنها - وفيه أنواع : الأول : في نسبها : تقدم نسب أبيها ، وأمها الشموس بنت قيس بن عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار بنت أخي سلمى بنت عمرو بن زيد أم عبد المطلب . الثاني : في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها : أسلمت قديما وبايعت . كانت قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت ابن عم لها يقال له : السكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود أخي سهيل بن عامر بن لؤي ، وشمر وسهل ، وسليط ، وحاطب ، ولكل صحبة ، ابن عمرو ، وأسلم معها - رضي الله تعالى عنهما - وهاجرا إلى الحبشة في الهجرة الثانية ، فلما قدما مكة مات زوجها ، وقيل مات بأرض الحبشة ، فلما حلت خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد العقد على عائشة - رضي الله تعالى عنها - ثم تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة أو ( الثامنة ) ( 1 ) من النبوة ، ودخل بها بمكة بعد موت خديجة - رضي الله تعالى عنها - ، قال ابن كثير : والصحيح أن عائشة عقد عليها قبل سودة ، ولم يدخل بعائشة إلا في السنة الثانية من الهجرة ، وأما سودة فإنه دخل بها بمكة ، وسبقه إلى ذلك أبو نعيم وجزم به الجمهور ، ومنهم قتادة ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى والزهري في رواية عقيل ، وقال عبد الله محمد بن عقيل : تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد عائشة . وروي القولان عن ابن شهاب ، وقال يونس بن يزيد عنه : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج سودة بالمدينة ، قلت : وهي رواية شاذة وقع فيها وهم ، والصحيح : أنها عائشة لا سودة كما تقدم ، وتقدم في مناقب عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون - رضي الله تعالى عنه وعنها - أشارت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بزواجها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم فإذ كريها علي فذهبت إلى سودة وأبيها فقلت : ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة ، فقالت : وما ذاك ؟ قالت : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم أرسلني إليك لأخطبك عليه ، قالت : وددت ذلك ولكن ادخلي على أبي ، واذكري له ذلك ، وكان شيخا كبيرا قد أدركته السن ، فحييته بتحية أهل الجاهلية ، فقلت : أنعم صباحك ، فقال : ومن أنت ؟ فقلت : خولة
--> ( 1 ) في ج : الثانية .