الصالحي الشامي

199

سبل الهدى والرشاد

فرحب بي ، وقال ما شاء الله أن يقول . قالت : فقلت : إن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يذكر ابنتك ، قال : هو كف ء كريم ، فما تقول صاحبتك ؟ قلت : تحب ذاك ، قال : قولي له فليأت ، قالت : فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فملكها وقدم عبد الله بن زمعة فوجد أخته قد تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحثا التراب على رأسه ، فلما أسلم ، قال : إني لسفيه يوم أحثوا التراب على رأسي أن تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أختي . رواه الطبراني برجال ثقات والإمام أحمد عن عائشة بسند جيد وعمر الملا وروى ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كانت سودة بنت زمعة تحت السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو قرأت في المنام كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقبل يمشي حتى وطئ عنقها ، فأخبرت زوجها بذلك ، فقال لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجنك محمد ثم رأت في المنام ليلة أخرى أن قمرا انقض عليها ، [ من السماء ] وهي مضطجعة فأخبرت زوجها فقال : إن صدقت رؤياك ، لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت وتتزوجين من بعدي فاشتكى السكران من يومه ذلك ، فلم يلبث إلا قليلا حتى مات ، وتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . ( الثاني ) ( 2 ) : في هبتها يومها لعائشة - رضي الله تعالى عنهما - تلتمس رضا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . روى أبو عمر عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما أسنت سودة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطلاقها ، فقالت : لا تطلقني وأنت في حل مني فأنا أريد أن أحشر في أزواجك ، وإني قد وهبت يومي لعائشة ، وإني لا أريد ما يريد النساء فأمسكها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى توفي عنها مع سائر من توفي عنهن من أزواجه - رضي الله تعالى عنهن - . وروى أبو بكر بن أبي خيثمة ، وأبو يعلى عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ما من الناس أحد وفي لفظ : ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة إلا أن بها حدة . الرابع : في أمره - صلى الله عليه وسلم - سودة بالانتصار من عائشة ، لما لطخت وجهها . تقدم الحديث في مناقب عائشة - رضي الله تعالى عنها - . الخامس : في إذنه - صلى الله عليه وسلم - لها في الدفع قبل الناس . روى [ الشيخان ] عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : استأذنت سودة بنت

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 45 . ( 2 ) في ج : الثالث .