الصالحي الشامي

160

سبل الهدى والرشاد

سنة - رضي الله تعالى عنها - ولم يكن يومئذ شرعت الصلاة على الجنائز . تنبيهات الأول : الحكمة في كون البيت من قصب وهو أنابيب الجوهر أنها حازت قصب السبق إلى الاسلام وهو شدة المسارعة إليه دون غيرها - رضي الله تعالى عنها - قال السهيلي : النكتة في قوله : " من قصب " ولم يقل : من لؤلؤ ، أن في لفظ ( القصب ) مناسبة ، لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الايمان دون غيرها ، زاد غيره مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر أنابيبه ، وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها ، إذ كانت حريصة على رضاه بكل ما أمكن ، ولم يصدر منها ما يغضبه قط كما وقع لغيرها ، وقوله : ( ببيت ) ، قال أبو بكر الإسكاف " في فوائد الاخبار " : المراد بيت زائد على ما أعد الله - عز وجل - لها من ثواب عملها ، ولهذا قال : ( لا نصب ) أي لم تتعب بسببه . وقال السهيلي - رحمه الله تعالى - : لذكر البيت معنى لطيف ، لأنها كانت ربة بيت قبل المبعث فصارت ربة بيت في الاسلام منفردة به ، لم يكن على وجه الأرض في أول يوم بعث فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم بيت في الاسلام إلا بيتها ، وهي فضيلة ما شاركها فيها أيضا غيرها . قال : وجزاء الفعل يذكر غالبا بلفظه ، وإن كان أشرف منه ، فلهذا جاء في الحديث بلفظ " البيت " دون لفظ القصر ، زاد غيره معنى آخر ، وهو أن مرجع أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها لما نبئت في تفسير قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) [ الأحزاب / 33 ] ، قالت أم سلمة : " لما نزلت دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة ، وعليا ، والحسن ، والحسين ، فجللهم بكساء ، فقال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي " رواه الترمذي . ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة - رضي الله تعالى عنها - لان الحسن ، والحسين من فاطمة ، وفاطمة ابنتها ، وعلي نشأ في بيتها وهو صغير ، ثم تزوج ابنتها بعدها ، فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها - رضي الله تعالى عنها - وأصل ( قصب السبق ) أنهم كانوا ينصبون في حلبة السباق قصبة ، لمن سبق اقتلعها وأخذها ليعلم أنه السابق من غير نزاع ، ثم كثر حتى أطلق على المبرز والمشمر . الثاني : اختلف هل الأفضل خديجة أو عائشة ؟ وهل الأفضل مريم بنت عمران أو فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟ وهل الأفضل فاطمة أو خديجة أو عائشة ؟ . اعلم - أعزك الله تعالى - أن النقل في ذلك عزيز جدا وقد تعرض لذلك شيخ الاسلام وقدوة العلماء الأعلام الشيخ أبو الحسن تقي الدين السبكي - رحمه الله تعالى - وشفى الغليل في فتاويه الحلبيات وهي المسائل التي سأله عنها علامة حلب وترسلها الشيخ والامام شهاب الدين الأذرعي ، وهو في مجلد لطيف فيه نفائس لا تكاد توجد في غيره ، وشيخنا الامام