الصالحي الشامي

161

سبل الهدى والرشاد

الحافظ شيخ الاسلام جلا الدين السيوطي - رحمهما الله تعالى - وقد اقتضب شيخنا من كلام السبكي ما هو المقصود هنا ، فقال : قال النووي في روضته : من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - تفضيل زوجاته على سائر النساء ، قال تعالى : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ) [ الأحزاب 32 ] . قال السبكي : وعبارة القاضي الحسين : نساؤه أفضل نساء العالمين ، وعبارة المقولي خير نساء هذه الأمة ، قال : وعبارة الروضة تحتملهما ، ويلزم من كونهن خير نساء هذه الأمة أن يكن خير نساء الأمم ، لأن هذه الأمة خير الأمم ، والتفضيل على الأفضل تفضيل كل فرد على من هو دونه ، قال : إلا أنه يلزم من تفضيل الجملة على الجملة تفضيل كل فرد على كل فرد ، وقد قيل بنبوة مريم وآسية ، وأم موسى فإن ثبت خصت من العموم . قال في الروضة : أفضل الأزواج خديجة وعائشة وفي التفضيل بينهما أوجه ثالثها : الوقف ، كذا حكى الخلاف بلا ترجيح وقد رجح السبكي تفضيل خديجة كما سأذكره قال القمولي : وقد تكلم الناس في عائشة ، وفاطمة أيها أفضل ، على أقوال ثالثها - الوقف قال الصعلوكي : من أراد أن يعرف التفاوت بينهما فليتأمل في زوجته وابنته ، قال شيخنا : الصواب القطع بتفضيل فاطمة ، وصححه السبكي ، قال في الحلبيات : قال بعض من يعتد به ، بأن عائشة أفضل من فاطمة وهذا قول من يرى أن أفضل الصحابة زوجاته ، لأنهن معه في درجته في الجنة التي هي أعلى الدرجات وهو قول ساقط مردود وضعيف ، لا سند له من نظر ولا نقل ، والذي نختاره وندين الله تعالى به أن فاطمة أفضل ، ثم خديجة ، ثم عائشة ، وبه جزم ابن المغربي في روضته ، ثم قال السبكي : والحجة في ذلك ما ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة " أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة " ، وما رواه النسائي بسند صحيح من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد " ، واستدل شيخنا في شرحه بما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة حين قالت له : قد رزقك الله خيرا منها ، قال : " لا ، والله ! ما رزقني الله خيرا منها " . الحديث . وسئل أبو داود ، أيهما أفضل خديجة أم فاطمة ؟ فقال : خديجة أقرأها النبي - صلى الله عليه وسلم - السلام من ربها ، وعائشة أقرأها السلام من جبريل ، فالأولى أفضل ، فقيل له : من الأفضل خديجة أم فاطمة ؟ فقال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فاطمة بضعة مني " ولا أعدل ببضعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا . وأما خبر خير نساء العالمين مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، ثم فاطمة ابنة محمد ، ثم آسية امرأة فرعون فأجيب عنه بأن خديجة - رضي الله تعالى عنها - إنما فضلت على فاطمة باعتبار الأمومة لا باعتبار السيادة ، ثم قال السبكي : وهذا صريح في أنها وأمها أفضل