الصالحي الشامي
159
سبل الهدى والرشاد
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كانت عجوز تأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهش لها ويكرمها ، وفي لفظ " كانت عجوز تأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لها : " من أنت " ؟ فقالت : جثمامة المدينة قال : " بل أنت حسانة المدينة ، كيف أنتم ؟ كيف حالكم ؟ كيف كنتم بعدنا ؟ قالت : بخير ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، وفي لفظ : كانت تأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة فقلت : يا رسول الله ، من هذه ؟ وفي لفظ : بأبي أنت وأمي إنك لتصنع بهذه العجوز شيئا لم تصنعه بأحد ، وفي لفظ : فلما خرجت ، قلت : يا رسول الله ، تقبل على هذه العجوز هذا الاقبال : فقال : " يا عائشة ، إنها كانت تأتينا زمن خديجة ، وإن حسن العهد من الايمان " . وفي لفظ : " وإن كرم الود من الايمان " . العاشر : في أنها - رضي الله تعالى عنها - من أفضل نساء أهل الجنة : روى الإمام أحمد ، وأبو يعلي ، والطبراني برجال الصحيح عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : خط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأرض أربعة خطوط فقال : " تدرون ما هذا " ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون " . الحادي عشر : في أنها من خير نساء العالمين ومن سيداتهن . روى البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه قال ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة بنت خويلد " . الثاني عشر : في ذكر ولدها - رضي الله تعالى عنها - من غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . كان لها - رضي الله تعالى عنها - جارية اسمها هند من عتيق بن عائذ بن عبد الله أسلمت وتزوجت ، وجارية أخرى يقال لها هالة من النباش ، بن زرارة ورجل يقال له هند بن أبي هالة ، قال ابن قتيبة وابن سعد وأبو عمر : عاش هند بن هند في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسلم مع أمه ، وقتل مع علي - رضي الله تعالى عنهما - يوم الجمل ذكره الزبير ، وقيل : مات بالبصرة في الطاعون ، فازدحم الناس على جنازته ، وتركوا جنائزهم وقالوا : ربيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان رضي الله تعالى عنه - فصيحا بليغا وصافا فوصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحسن وأتقن . وكان رضي الله تعالى عنه - يقول أن أكرم الناس أبا وأما وأخا وأختا ، أبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمي خديجة ، وأخي القاسم ، وأختي فاطمة . الثالث عشر : في وفاتها - رضي الله تعالى عنها - توفيت قبل الهجرة قيل : بأربع ، وقيل : بخمس ، في رمضان لسبع عشرة ليلة خلت منه من قبل الاسراء بثلاث سنين على الصحيح . ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حفرتها وكان لها حين توفيت خمس وستون