الصالحي الشامي
156
سبل الهدى والرشاد
وهي جالسة على أدم لها فنادتني ، فانصرفت إليها ، ووقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : أما لصاحبك في تزوج خديجة حاجة ؟ فأخبرته ، فقال : بلى ، لعمري ، فرجعت إليها فأخبرتها ، وفي حديث جابر والرجل المبهم ، فقالت : انطلق إلى أبي فكلمه وأنا أكفيك وائت عندنا بكرة ، ففعل ، وفي حديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر خديجة ، وكان أبوها يرغب أن يزوجه إياها فصنعت طعاما وشرابا ، وفي حديث عمار ، فذبحت بقرة ، قال ابن عباس : فدعت أباها ونفرا من قريش فطعموا وشربوا حتى علو ، فقالت خديجة : إن محمد بن عبد الله يخطبني ، فزوجني إياه ، وفي حديث جابر والرجل المبهم : فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمه . قال ابن عباس : فخلفته وألبسته حلة ، زاد عمار : وضربت عليه قبة ، وقال ابن عباس : وكذلك كانوا يفعلون بالإباء ، فلما سري عنه سكره نظر فإذا هو مخلق وعليه قبة ، فقال : ما شأني ، ما هذا ؟ قالت : زوجني محمد بن عبد الله ، وقال : جابر أو الرجل المبهم : فلما أصبح جلس في المجلس ، فقيل له : أحسنت ، زوجت محمدا ، فقال : أو قد فعلت ، قالوا : نعم ، فقام ، فدخل عليها ، فقال : إن الناس يقولون إني قد زوجت محمدا ! وما فعلت ، قالت : بلى ، وروى ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فقال : أنا أزوج يتيم أبي طالب ؟ لا ، لعمري ، فقالت : خديجة : ألا تستحي تريد أن تسفه نفسك عند قريش ، وتخبر الناس أنك كنت سكران ، فإن محمدا كذا ، فلم تزل به حتى رضي ، وقال جابر أو الرجل المبهم : ثم بعثت إلى محمد ، - صلى الله عليه وسلم - بوقيتين من فضة أو ذهب ، وقالت : اشتر حلة وأهدها لي وكيسا وكذا وكذا ففعل . وكانت رضي الله تعالى عنها تدعى في الجاهلية الطاهرة ، تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل المبعث بخمس عشرة سنة ، وقيل : أكثر من ذلك ، وهي بنت الأربعين سنة ، وقيل : أكثر من ذلك . الرابع : في أنها أول من أسلم : روى الطبراني برجال ثقات عن بريك - رضي الله تعالى عنه - قال : خديجة أول من أسلم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي بن أبي طالب . وروى الطبراني بإسناد لا بأس به عن قتادة بن زعامة - رحمه الله تعالى - قال : توفيت خديجة - رضي الله تعالى عنها - قبل الهجرة بثلاث سنين ، وهي أول من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من النساء والرجال ، . وقال عبد الله بن محمد بن عقيل - رحمه الله تعالى ، قال : كانت خديجة أول الناس إيمانا بما أنزل الله . وقال ابن شهاب - رحمه الله تعالى - : كانت خديجة أول من آمن بالله ، وصدق رسول الله قبل أن تفرض الصلاة .