الصالحي الشامي

157

سبل الهدى والرشاد

رواهما أبو بكر بن أبي خيثمة . وقال أبو عمر بن عبد البر : اتفقوا على أن خديجة - رضي الله تعالى عنها - أول من آمن . وقال أبو الحسن بن الأثير : خديجة أول خلق الله إسلاما بإجماع المسلمين ، لم يتقدمها رجل ولا امرأة ، وأقره الحافظ الناقد أبو عبد الله الذهبي وحكى الامام الثعلبي اتفاق العلماء على ذلك ، وإنما اختلافهم في أول من أسلم بعدها بعد وقال الامام النووي - رحمه الله تعالى - : إنه الصواب عند جماعة من المحققين ، قال : فخفف الله بذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان لا يسمع بشئ ، يكرهه من الرد عليه ، فيرجع إليها ، فتثبته وتهون عليه . الخامس : في سلام الله تعالى عليها - رضي الله تعالى عنها - على لسان جبريل - صلى الله عليه وسلم - : روى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أتاني جبريل - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، هذه خديجة ومعها إناء فيه طعام أو إدام وشراب وإذا هي أتتك ، فاقرأ عليها من ربها السلام ومني . وروى النسائي والحاكم عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء جبريل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن الله - عز وجل - يقرأ على خديجة السلام ، فقالت : إن الله هو السلام ، وعلى جبريل السلام ، وعليك السلام ورحمة الله . وروى الطبراني برجال الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا أن جبريل كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءت خديجة - رضي الله تعالى عنها - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه خديجة ، فقال جبريل : أقرئها السلام من ربها ومني . قال في زاد المعاد : وهذه فضيلة لا تعرف لامرأة سواها . السادس : في أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج عليها حتى ماتت وإطعامه إياها من عنب الجنة : روى الطبراني برجال الصحيح عن الزهري - رحمه الله تعالى - قال : لم يتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خديجة - رضي الله تعالى عنها - حتى ماتت بعد أن مكثت عنده - صلى الله عليه وسلم - أربعا وعشرين سنة وأشهرا . وروى الطبراني بسند فيه من لا يعرف عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطعم خديجة - رضي الله تعالى عنها - من عنب الجنة .