الصالحي الشامي

57

سبل الهدى والرشاد

قال : لبيد بن الأعصم اليهودي ، قال : أين هو ؟ قال : في بئر آل فلان تحت صخرة في ركية فأتوا الركي ، فانزحوا ماءها ، وارفعوا الصخرة ، ثم خذوا الركية وأحرقوها ) ، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن ياسر في نضر فأتوا الركي فإذا ماؤها نقاعة الحناء ، فنزحوا الماء ، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الركية ، وأحرقوها ، فإذا فيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة ، وأنزلت عليه هاتان السورتان فجعل كلما قرأ آية انحلت عقده ، قل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس . وروى أبو نعيم عن أنس رضي الله عنه قال : صنعت اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فأصابه من ذلك وجع شديد ، فأتاه جبريل بالمعوذتين يعوذه بهما ، فخرج إلى أصحابه صحيحا . وروى ابن سعد عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك رضي الله عنه قال : انما سحره بنات أعصم أخوات لبيد ، وكان لبيد هو الذي ذهب به ، فأدخله تحت راعوفة البئر ، ودس بنات أعصم إحداهن ، فدخلت على عائشة فسمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من بصره ثم خرجت إلى أخواتها بذلك فقالت إحداهن : ان يكن نبيا فسيخبر ، وان يكن غير ذلك فسوف يدلهه هذا السحر فيذهب عقله ، فدله الله عليه . وروى ابن سعد عن عمر بن الحكم رضي الله عنه قال : سحر النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم مرجعه من الحديبية . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : مشاطة : ما سقط من شعر عند مشطه . الركية : البئر لم تطو .