الصالحي الشامي
27
سبل الهدى والرشاد
يميته ، قال : ( أدعو الله تعالى أن يشفيه ويشب ويكون رجلا صالحا فيقاتل في سبيل الله ، فيقتل فيدخل الجنة ) ، فدعا الله تعالى فشفاه الله تعالى ، وشب وكان رجلا صالحا فقاتل في سبيل الله فقتل ( 1 ) . وروى البزار بسند حسن عن الوازع أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه : فقال الوازع : يا نبي الله ، بأبي أنت وأمي جئت بابن أخ لي مصابا لتدعو الله تعالى له وهو في الركاب قال : ( فائت به ) ، فأتيته فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينظر نظر المجنون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اجعل ظهره من قبلي ) ، فأقمته فجعلت ظهره من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه من قبلي ، فأخذه ثم جره بجامع ثيابه ، فرفع يده حتى رأيت بياض إبطه ، ثم ضرب بيديه ظهره ، وقال : ( اخرج عدو الله ) ، فالتفت ، وهو ينظر نظر الصحيح ، فأقعده بين يديه ، ودعا له ومسح وجهه ، وقال : فلم تزل تلك المسحة في وجهه ، وهو شيخ كبير ، وكان وجهه وجها عذرا شبابا وما كان في القوم رجل يفضل عليه بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ورواه الإمام أحمد والطبراني بلفظ : قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركب ومعنا رجل مصاب ، فقلت : يا رسول الله ، ان معي رجلا مصابا ، فادع الله له ، فقال : ( ائتني به ) فأتيته به ، فأخذ طائفة من ردائه فرفعها حتى رأيت بياض إبطه ، ثم ضرب ظهره ، وقال : ( اخرج عدو الله ) ، فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول ، ثم أقعده بين يديه فدعا له ومسح وجهه ، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضل عليه ( 2 ) . وروى الحاكم عن أبي بن كعب ، قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : يا نبي الله ، ان لي أخا أصابه وجع ، قال : ( وما وجعه ؟ ) قال : به لمم . قال : ( فأتني به ) فأتاه به فوضعه بين يديه ( فعوذه النبي صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب ، وأربع آيات من آخر سورة البقرة وهاتين الآيتين : ( والهكم اله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) ( البقرة 163 ) ، وآية الكرسي وآية من آل عمران : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو . . . ) ( آل عمران 18 ) وآية من الأعراف : ( ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض ) ( الأعراف 54 ) وآخر سورة المؤمنين : ( فتعالى الله الملك الحق ) ( المؤمنون 116 ) ، وآية من سورة الجن : ( وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) ( الجن 3 ) ، وعشر آيات من أول الصافات وثلاث آيات من آخر سورة الحشر وقل هو الله أحد والمعوذتين فقام الرجل كأنه لم يشك شيئا قط ) . وروى أبو نعيم وابن عساكر عن غيلان بن سلمة الثقفي ، قال : خرجنا مع
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 6 / 182 . ( 2 ) انظر المجمع 8 / 6 . والدلائل للبيهقي 6 / 21 ، 22 .