الصالحي الشامي

28

سبل الهدى والرشاد

رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلا ، فأقبلت امرأة بابن لها ، فقالت : يا نبي الله ما كان في الحي غلام أحب إلي من ابني هذا ، فأصابته الموتة ، فأنا أتمنى موته ، فادع الله له ، فأدنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلام منه ، ثم قال : ( باسم الله ، أنا رسول الله ، اخرج عدو الله ) ثلاثا ، ثم قال : ( اذهبي بابنك لن تري بأسا إن شاء الله ) ، ثم رجعنا ، فجاءت أم الغلام ، فقالت : والذي بعثك بالحق ما زال من أعقل غلمان الحي . وروى أحمد بن منيع عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة جاءت بولدها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، ان ابني هذا به جنون ، وانه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا قال : فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له فثغ ثغة فخرج من فيه . وفي لفظ : من منخره مثل الجرو الأسود فشفي . وروي الإمام أحمد وابن أبي شيبة وأبو نعيم عن أم جندب قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من جمرة العقبة جاءته امرأة ومعها ابن لها به مس قالت : يا نبي الله ، هذا به بلاء لا يتكلم ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت بتور من حجارة فيه ماء فأخذه فمج فيه ، ودعا فيه وأعاده فيه ثم أمرها ، فقال : ( أسقيه واغسليه فيه ) قال : فتبعتها ، فقلت : صبي لي من هذا الماء ، قالت : خذي منه ، فأخذت منه جفنة فسقيته ابني عبد الله فعاش فكان من بره ما شاء الله أن يكون ، ولقيت المرأة فزعمت أن ابنها برئ وعقل عقلا ليس كعقول الناس ( 1 ) . وروى إسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة عن جابر رضي الله عنه أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فإذا نحن بامرأة قد عرضت لرسول الله صلى الله عليه وسلم معها صبي تحمله ، فقالت : يا رسول الله ، ان ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات لا يدعه فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناوله فجعله بينه وبين مقدمة الرجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اخسأ عدو الله أنا رسول الله ) ثلاثا ثم ناولها إياه فلما رجعنا عرضت لنا المرأة كبشان تقودهما ، والصبي تحمله فقالت : يا رسول الله ، اقبل مني هذين ، فوالذي بعثك بالحق ، ما عاد إليه بعد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذوا أحدهما ) ( 2 ) . وروى الإمام أحمد وابن سعد والحاكم وصححه عن يعلى بن مرة قال : سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فرأيت منه شيئا عجبا فذكر الحديث ، وفيه : فأتته امرأة فقالت : يا نبي الله ان ابني هذا به لمم منذ سبع سنين يأخذه في كل يوم مرتين فقال : ( أدنيه ) ، فتفل في فيه وقال : ( اخرج عدو الله ، أنا رسول الله ) ، ثم قال لها : ( إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع ) فلما

--> ( 1 ) البيهقي في الدلائل 5 / 444 . ( 2 ) أخرجه الدارمي 1 / 10 . وابن عبد البر في التمهيد 1 / 223 .