الصالحي الشامي

26

سبل الهدى والرشاد

كثيرا فأنساه ، قال : ( ابسط رداءك ) ، فبسطت ، فغرف بيده فيه ، ثم قال : ( ضمه ) فضممته فما نسيت حديثا بعده ( 1 ) . وروى البيهقي والحاكم وصححه عن علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فقلت : يا رسول الله تبعثني ، وأنا شاب أقضي بينهم ، ولا أدري ما القضاء ؟ فضرب بيده في صدري وقال : ( اللهم اهد قلبه ، وثبت لسانه ) فوالذي فلق الحبة ، ما شككت في قضاء بين اثنين ( 2 ) . وروى الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : كانت امرأة ترافث الرجال ، وكانت بذيئة فمرت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل ثريدا فطلبت منه فناولها ، فقالت : أطعمني مما في فيك ، فأعطاها ، فأكلت ، فعلاها الحياء ، فلم ترافث أحدا حتى ماتت . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : الرفث : التصريح بالكلام القبيح . الحياء : ( . . . ) . الباب العاشر في معجزاته صلى الله عليه وسلم في ابراء الجنون روى أبو نعيم عن الوازع أنه انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن له مجنون ، فمسح وجهه ودعا له فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعقل منه . وروى الشيخان عن جابر رضي الله عنه قال : عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني سلمة ، فوجدني لا أعقل ، فدعا بماء فتوضأ فرش منه علي فأفقت . وروى الدارمي والطبراني عن ابن عباس ان امرأة جاءت بابن لها ، فقالت : يا رسول الله ، ان بابني هذا جنونا ، وانه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا ، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له ، فثغ ثغة فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فشفي ( 3 ) . وروى البيهقي بسند جيد عن محمد بن سيرين مرسلا أن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : هذا ابني ، وقد أتى عليه كذا وكذا ، وهو كما ترى ، فادع الله تعالى أن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 1 / 41 ، 4 / 253 . والترمذي ( 3835 ) وابن سعد 2 / 2 / 118 ، 4 / 2 / 56 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 2310 ) وابن أبي شيبة 10 / 176 وابن سعد 2 / 2 / 100 والبيهقي في الدلائل 5 / 397 والخطيب في التاريخ 12 / 444 . وانظر نصب الراية 4 / 61 . ( 3 ) أخرجه أحمد 1 / 254 ، 268 . والدارمي 1 / 11 - 12 .