الشيخ نجم الدين الطبسي

60

صوم عاشوراء بين السنة النبوية والبدعة الأموية

ترجع إلى ما قبل الاسلام ، وان قريشا كانت تصوم قبل الاسلام " . ( 1 ) أقول : ان المراد بالجاهلية هو عهد ما قبل الاسلام ، فلو كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصوم في الجاهلية فلماذا انقطع عنه بعد البعثة وعاد إليه بعد الهجرة ؟ فلو كان لأجل مخالفة المشركين فلماذا عاد إليه بعد الهجرة ؟ فهل هو لأجل حبه موافقة أهل الكتاب واليهود ؟ ! ! 4 - وقال العسقلاني بعد هذه الأحاديث الثلاث : أفادت تعيين الوقت الذي وقع فيه الامر بصيام عاشوراء ، وقد كان أول قدومه المدينة ، ولا شك ان قدومه كان في ربيع الأول ، فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية ، وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان . فعلى هذا لم يقع الامر بصيام عاشوراء ، إلا في سنة واحدة ثم فوض الأمر في صومه إلى رأى المتطوع ، فعلى تقدير صحة قول من يدعى أنه كان قد فرض فقد نسخ فرضه بهذه الأحاديث الصحيحة ، ونقل عياض ان بعض السلف كان يرى بقاء فرضية عاشوراء لكن انقرض القائلون بذلك . ونقل ابن عبد البر : الاجماع على أنه الآن ليس بفرض والاجماع على أنه مستحب . وكان ابن عمر يكره قصده بالصوم ، ثم انقرض القول بذلك . ( 2 ) أقول : أولا لو ثبت ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوض الامر في صومه إلى رأى المتطوع فمن أين جاء القول بالاستحباب الشرعي ؟ ثانيا : كيف يدعى ابن عبد البر - بل العامة - الاجماع على استحبابه مع أن ابن عمر ( 3 ) كان يكره قصده بالصوم وكان ممن يحرمه على عهد معاوية

--> 1 - المفصل في تاريخ العرب 6 : 339 . 2 - فتح الباري 4 : 289 . نيل الأوطار 4 : 243 . 3 - يرى العامة فيه رأيا خاصا ، وانه روى علما كثيرا ، وانه شيخ الاسلام ! ! وانه من الصحابة المكثرين للفتوى ، كما عن ابن حزم في كتاب الأحكام وانظر : سير أعلام النبلاء 3 : 204 / 4 : 237 . كتاب الأحكام 5 : 92 .