الشيخ نجم الدين الطبسي

61

صوم عاشوراء بين السنة النبوية والبدعة الأموية

أو يكرهه . ( 1 ) 5 - وقال القسطلاني أيضا : " فعلى هذا - ترك يوم عاشوراء - لم يقع الامر بصومه الا في سنة واحدة ، وعلى تقدير القول بفرضيته فقد نسخ ولم يرو عنه انه عليه الصلاة والسلام جدد للناس أمرا بصيامه بعد فرض رمضان ، بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهى عن صيامه ، فإن كان امره عليه الصلاة والسلام بصيامه قبل فرض صيام رمضان للوجوب فإنه يبتنى على أن الوجوب إذا نسخ هل ينسخ الاستحباب أم لا ؟ فيه اختلاف مشهور . وان كان امره للاستحباب فيكون باقيا على الاستحباب " . ( 2 ) أقول : إذا كان واجبا ثم نسخ لكن هل الباقي بعد نسخ الوجوب هو الاستحباب أو الحظر أو على ما كان عليه سابقا . . . فيه الاختلاف العريق ومعه فما الدليل على تبنى القول بالاستحباب وحده ، مع هذا الاختلاف في المباني الأصولية ؟ ! ثم : انه لو كان مستحبا ثم نسخ فما الدليل على بقاء الاستحباب حينئذ ؟ ؟ 5 - البخاري : " عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف انه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عام حج وهو على المنبر يقول : يا أهل المدينة أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لهذا اليوم : هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وانا صائم ، فمن شاء فليصم ، ومن شاء فليفطر " . ( 3 ) أ - قال النووي : " الظاهر انما قال هذا لما سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكره فأراد إعلامهم بأنه ليس بواجب ولا محرم ولا مكروه " . ( 4 )

--> 1 - عمدة القاري 11 : 121 . 2 - ارشاد الساري 4 : 648 . 3 - البخاري 1 : 341 . كتاب الصوم - مسلم ج 1 ، القسم الثاني ص 472 . سنن النسائي 4 : 204 . الموطأ 1 : 299 - قوله : ولم يكتب إلى آخر ، من كلام النبي - التوشيح 2 : 403 . 4 - انظر عمدة القاري 11 : 121