الآلوسي

73

تفسير الآلوسي

قليلاً ، وذكر أنه إذا تجرد من اللام لا يتعين للقسم ، ونقل ذلك عن الجوهري ، وقال ابن يعيش : لا يستعمل إلا فيه أيضاً وجاء شاذار عملي وعدوه من القلب ، وقال أبو الهيثم : معنى * ( لعمرك ) * لدينك الذي تعمل ويفسر بالعبادة ، وأنشد : أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان أراد عبادتك الله تعالى فإنه يقال - على ما نقل عن ابن الأعرابي - عمرت ربي أي عبدته ، وفلان عامر لربه أي عابد ، وتركت فلاناً يعمر ربه أي يعبده وعهو غريب . وفي البيت توجيهات فقال سيبويه فيه : الأصل عمرتك الله تعالى تعميراً فحذف الزوائد من المصدر وأقيم مقام الفعل مضافاً إلى مفعوله الأول ، ومعنى عمرتك أعطيتك عمراً بأن سألت الله تعالى أن يعمرك فلما ضمن عمر معنى السؤال تعدى إلى المفعول الثاني - أعني الاسم الجليل - فهو على هذا منصوب ، وأجاز الأخفش رفعه ليكون فاعلاً أي عمرك الله سبحانه تعميراً ، وجوز الرضى أن يكون - عمرك - فيه منصوباً على المفعول به لفعل محذوف أي أسأل الله تعالى عمرك وأسأل متعد إلى مفعولين ، أو يكون المعنى أسألك بحق تعميرك الله تعالى أي اعتقادك بقاءه وأبديته تعالى فيكون انتصابه بحذف حرف القسم نحو الله لا فعلن ، وهو مصدر محذوف الزوائد مضاف إلى الفاعل والاسم الجليل مفعول به له ، ولا بأس بإضافة - عمر - إليه تعالى ، وقد جاء مضافاً كذلك قال الشاعر : إذا رضيت على بنو قشير * لعمر الله أعجبني رضاها وقال الأعشى : ولعمر من جعل الشهور علامة * منها تبين نقصها وكمالها وزعم بعضهم أنه لا يجوز أن يقال : لعمر الله تعالى لأنه سبحانه أزلي أبدى ، وكأنه توهم أن العمر لا يقال إلا فيما له انقطاع وليس كذلك ، وجاء في كلامهم إضافته لضمير المتكلم ، قال النابغة : لعمري وما عمري على بهين وكره النخعي ذلك لأنه حلف بحياة المقسم ، ولا أعرف وجه التخصيص فإن في * ( لعمرك ) * خطاباً بالشخص حلفاً بحيلة المخاطب وحكم الحلف بغير الله تعالى مقرر على أتم وجه في محله . وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما و * ( عمرك ) * بدون لام * ( إنَّهُمْ لَفي سَكْرَتهمْ ) * أي لفى غوايتهم أو شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين خطئهم والصواب الذي يشار به إليهم * ( يَعْمَهُونَ ) * يتحيرون فكيف يسمعون النصح ، وأصل العمة عمى البصيرة وهو مورث للحيرة وبهذا الاعتبار فسر بذلك ، والضمائر لأهل المديسنة ، والتعبير بالمضارع بناء على المأثور في الخطاب لحكاية الحال الماضية ، وقيل : ونسب إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الضمائر لقريش ، واستبعده ابن عطية وغيره لعدم مناسبة السباق والسياق ، ومن هنا قيل : الجملة اعتراض وجملة * ( يعمهون ) * حال من الضمير في الجار والمجرور ، وجوز أن تكون حالا من الضمير المجرور في * ( سكرتهم ) * والعامل السكرة أو معنى الإضافة ، ولا يخفاك حاله ، وقرأ الأشهب * ( سكرتهم ) * بضم السين ، وابن أبي عبلة * ( سكراتهم ) * بالجمع ، والأعمش * ( سكرهم ) * بغير تاء ، وأبو عمر وفي رواية الجهضمي * ( أنهم ) * بفتح الهمزة ، وقال أبو البقاء : وذلك على تقدير زيادة اللام ، ومثله قراءة سعيد بن جبير * ( إلا انهم ليأكلون الطعام ) * ( المؤمنون : 33 ) بالفتح بناء على أن لام الابتداء إنما تصحب إن المكسورة الهمزة وكأن التقدير على هذه القراءة لعمرك قسمي على أنهم فافهم .