أحمد بن علي القلقشندي

3

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

كلمة المصنف إن وضع فهارس عامة لكتاب « صبح الأعشى » يشكل حاجة عملية ملحّة ، ويكتسب أهمية خاصة من كون هذا المؤلَّف الضخم يرتدي طابعا موسوعيا غزير المادة ومتنوعها ؛ « فهو أشبه بغابة كبيرة ، كثيرة الخيرات متعددة الثمار ، ولكنها وعرة المسالك متشابكة الأغصان بحيث يصعب على من يطرقها - دون دليل مرشد - أن يخرج منها بما يشتهي ( 1 ) ، وهذا لا يعني أن مؤلف الكتاب لا يمتلك منهجا واضحا وسليما في التأليف والتصنيف ؛ فهو صاحب منهج علمي واضح متقدم يقوم على أساس وحدة الفكرة من ناحية ، وعلى أسلوب التفريع داخل إطار محدد من ناحية أخرى ؛ وهو بذلك يلتقي مع أحدث أساليب ومناهج التصنيف الموسوعي الحديث ، وهو التصنيف » الموضوعي « للمواد ، أي تبعا للموضوعات وليس تبعا للطريقة الأبجدية . وموضوعاته سماها مقالات ؛ وقد بسط كل مقالة على أبواب وفصول وجمل - وغير ذلك من طرائق البسط والتفريع - بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة ( 2 ) . غير أنه لما كان همّ المؤلف الأساسي هو تقديم العدّة النظرية والمعلوماتية الكاملة » لكاتب الانشاء في الدواوين « فقد جاء اختياره لتقسيم موضوعاته على أساس من احتياجات الكاتب هذا ، وليس على أساس احتياجات الباحث أو القارئ . ولما كانت احتياجات الكاتب في نظره تشمل جميع أنواع المعلومات في مجالي النظرية والتطبيق ، فقد جاءت تلك المعلومات موزعة على جميع أبواب الكتاب وفصوله ، وعلى امتداد أربعة عشر جزءا كبيرا . والحقيقة أن هذا الكتاب يحتوي على فيض من المعلومات والفوائد تتعلق

--> ( 1 ) انظر مقدمة الدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور لفهارس صبح الأعشى ، طبعة المؤسسة المصرية العامة - ومقدمتنا لكتاب صبح الأعشى ، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت . ( 2 ) انظر خطبة الكتاب للمؤلف ، وفيها عرض لمحتويات الكتاب .