أحمد بن علي القلقشندي
4
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بصلب الموضوعات المطروقة وبتفريعاتها ، وبما يتصل بها من قريب أو بعيد ، تجعل منه مصدرا غنيا بذاته لا يشاركه في هذا الغنى غيره من المصادر . ولقد حفظ لنا القلفشندي ثروة ضخمة من الآثار والمعلومات عن عصره والعصور السابقة في مختلف نواحي التاريخ والسياسة والاقتصاد ونظم الحكم والعادات والآدات والعلوم ، هذا إلى جانب وفرة من المصطلحات والمسميات في الشؤون العامة والخاصة تضيف إلى المعاجم العربية ثروة جديدة لم تدخلها إلى اليوم بالشكل الكافي . ونحن مثلا نجد كتبا بعينها تكاد تكون مفرغة بكاملها داخل كتاب صبح الأعشى : مثل التعريف بالمصطلح الشريف لشهاب الدين بن فضل اللَّه العمري ، ومعالم الكتابة ومغانم الإصابة لابن شيث القرشي ، وبعض فصول من مؤلفات قديمة لم تشهد النور حتى الآن إما لأنها ما تزال في طيّ مخطوطات موزعة في مكتبات العالم ، أو لأنها مفقودة . وبحكم موقعه الوظيفي في جهاز دولة المماليك السلاجقة ، استطاع أن يحتفظ لنا بمجموعة هائلة من الوثائق لا يمكننا العثور عليها مجموعة في كتاب واحد ، وبعضها لا يمكن العثور عليه أي مصدر آخر ( 1 ) . وفي بعض المجالات نجد أن كتاب صبح الأعشى يشكل مصدرا أساسيا - لا بل المصدر الأساسي - للمعلومات حول بعض الموضوعات : فكل من يريد البحث والتأليف في موضوع الألقاب الاسلامية مثلا لا يمكنه الاستغناء عن كتاب القلقشندي ؛ إذ من خلال صبح الأعشى وحده يمكننا استخراج مؤلف كامل حول الألقاب الإسلامية وأصولها ومعانيها وتطوّر استعمالها عبر التاريخ ( 2 ) ، إلى غير ذلك من الموضوعات في مختلف المجالات . وبكثير من الاطمئنان نستطيع القول إن أي باحث أو دارس في أي من مباحث العلوم العربية الإسلامية المعروفة ( الثقافة الإسلامية الكلاسيكية ) يجد شيئا وأشياء في صميم موضوع بحثه بين تضاعيف صبح الأعشى ؛ ولا شك عندنا أنه - أي الباحث - يحبذ الوصول إلى ضالته من أقرب السبل وبأنجع الوسائل توفيرا للجهد والوقت . من هنا أهمية أن يكون بين أيدينا فهارس مفصلة لمحتويات هذا الكتاب - الموسوعة .
--> ( 1 ) أشرنا إلى بعض هذه الوثائق في مقدمتنا لصبح الأعشى . ( 2 ) وشاهدنا على ذلك كتاب « الألقاب الإسلامية » للدكتور حسن الباشا .