أحمد بن علي القلقشندي

99

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وما أعطاه في حياته وصحّته : من مال ، أو حليّ ، أو جوهر ، أو متاع ، أو كسوة ، أو رقيق ، أو منزل ، أو دوابّ ، قليلا أو كثيرا ، فهو لعبد اللَّه ابن أمير المؤمنين موفّرا عليه ، مسلَّما له . وقد عرفت ذلك كلَّه شيئا فشيئا باسمه وأصنافه ومواضعه ، أنا وعبد اللَّه ابن هارون أمير المؤمنين . فإن اختلفنا في شيء منه فالقول فيه قول عبد اللَّه بن هارون أمير المؤمنين ، لا أتبعه بشيء من ذلك ، ولا آخذه منه ، ولا أنتقصه ، صغيرا ولا كبيرا [ من ماله ] ( 1 ) ولا من ولاية خراسان ولا غيرها مما ولَّاه أمير المؤمنين من الأعمال ، ولا أعزله عن شيء منها ، ولا أخلعه ، ولا أستبدل به غيره ، ولا أقدّم عليه في العهد والخلافة أحدا من الناس جميعا ، ولا أدخل عليه مكروها في نفسه ولا دمه ، ولا شعره ولا بشره ، ولا خاصّ ولا عامّ من أموره وولايته ، ولا أمواله ، ولا قطائعه ، ولا عقده ، ولا أغيّر عليه شيئا لسبب من الأسباب ، ولا آخذه ولا أحدا من عمّاله وكتّابه وولاة أمره - ممن صحبه وأقام معه - بمحاسبة ، ولا أتتبّع شيئا جرى على يديه وأيديهم في ولاية خراسان وأعمالها وغيرها مما ولاه أمير المؤمنين في حياته وصحّته : من الجباية ، والأموال ، والطَّراز ، والبريد ، والصّدقات ، والعشر والعشور ، وغير ذلك ، ولا آمر بذلك أحدا من الناس ، ولا أرخّص فيه لغيري ، ولا أحدّث نفسي فيه بشيء أمضيه عليه ، ولا ألتمس قطيعة له ، ولا أنقص شيئا مما جعله له هارون أمير المؤمنين وأعطاه في حياته وخلافته وسلطانه من جميع ما سمّيت في كتابي هذا . ( 2 ) وآخذ له عليّ وعلى جميع الناس البيعة ، ولا أرخّص لأحد - من جميع الناس كلَّهم في جميع ما ولَّاه - في خلعه ولا مخالفته ، ولا أسمع من أحد من البريّة في ذلك قولا ، ولا أرضى بذلك في سرّ ولا علانية ، ولا أغمض عليه ، ولا أتغافل عنه ، ولا أقبل من برّ من العباد ولا فاجر ، ولا صادق ولا كاذب ، ولا ناصح ولا غاشّ ، ولا قريب

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) من هنا إلى آخر العهد ، أورده الطبري باختلاف غير يسير . ( انظر تاريخ الطبري : 4 / 652 وما بعدها ) .