أحمد بن علي القلقشندي

100

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ولا بعيد ، ولا أحد من ولد آدم عليه السّلام : من ذكر ولا أنثى - مشورة ، ولا حيلة ، ولا مكيدة في شيء من الأمور : سرّها وعلانيتها ، وحقّها وباطلها ، وظاهرها وباطنها ، ولا سبب من الأسباب ، أريد بذلك إفساد شيء مما أعطيت عبد اللَّه بن هارون أمير المؤمنين من نفسي ، وأوجبت له عليّ ، وشرطت وسمّيت في كتابي هذا . وإن أراد به أحد من الناس أجمعين سوءا أو مكروها ، أو أراد خلعه أو محاربته ، أو الوصول إلى نفسه ودمه ، أو حرمه ، أو ماله ، أو سلطانه أو ولايته : جميعا أو فرادى ، مسرّين أو مظهرين له - فإنّي انصره وأحوطه ، وأدفع عنه ، كما أدفع عن نفسي ، ومهجتي ، ودمي ، وشعري ، وبشري ، وحرمي ، وسلطاني ، وأجهّز الجنود إليه ، وأعينه على كلّ من غشّه وخالفه ، ولا أسلمه [ ولا أخذله ] ( 1 ) ولا أتخلَّى عنه ، ويكون أمري وأمره في ذلك واحدا [ أبدا ] ( 2 ) ما كنت حيّا . وإن حدث بأمير المؤمنين هارون حدث الموت ، وأنا وعبد اللَّه ابن أمير المؤمنين بحضرة أمير المؤمنين ، أو أحدنا ، أو كنّا غائبين عنه جميعا : مجتمعين كنّا أو متفرّقين ، وليس عبد اللَّه بن هارون أمير المؤمنين في ولايته بخراسان [ فعليّ لعبد اللَّه ابن أمير المؤمنين أن أمضيه إلى خراسان ] ( 3 ) وأن أسلَّم له ولايتها بأعمالها كلَّها وجنودها ، ولا أعوقه عنها ، ولا أحبسه قبلي ، ولا في شيء من البلدان دون خراسان ، وأعجّل إشخاصه إلى خراسان واليا عليها مفردا بها ، مفوّضا إليه جميع أعمالها كلَّها ، وأشخص معه من ضمّ إليه أمير المؤمنين : من قوّاده ، وجنوده ، وأصحابه ، وكتّابه ، وعمّاله ، ومواليه ، وخدمه ، ومن تبعه من صنوف الناس بأهليهم وأموالهم ، ولا أحبس عنه

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .