أحمد بن علي القلقشندي

89

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

سنة ثمانين وستّمائة للهجرة النّبويّة المحمّديّة ، على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام ، يحلف باللَّه العظيم ، الرّحمن الرّحيم ، عالم الغيب والشّهادة ، والسّرّ والعلانية وما تخفي الصّدور ، وبالقرآن العظيم ، وبمن أنزله ، وبمن أنزل عليه ، وهو النّبيّ الكريم ، محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - على استمرار الصّداقة ، واستقرار المودّة النّقيّة ، للملك الجليل كريمخائيل ، ضابط مملكة الرّوم والقسطنطينيّة العظمى ، ولولد مملكته الحبيب الكمينيوس الانجالوس ، الدّوقس ، البلا ولوغس ، الملك إير إندرو بنفوس ( 1 ) ولوارثي مملكة ملكه ، ولا يحرّك عزّ سلطاني أبدا على مملكته حربا ، ولا على بلاده ، ولا على قلاعه ، ولا على عساكره ، في برّ ولا بحر ، ولا يحرّك عزّ سلطاني أحدا آخر على حربه ، بحيث إن الملك الجليل « كرميخائيل » يحفظ مثل ذلك لعزّ سلطاني ، ولملكي ، ولبلادي ، ولقلاعي ، ولعساكري ، ولولدي ، السّلطان الملك الصالح علاء الدين « عليّ » ولوارثي ملكي من أولادي ، ويستمرّ على هذه الصداقة والمودّة النّقيّة ، ولا يحرّك ملكه على عزّ سلطاني حربا قطَّ ، ولا على بلادي ، ولا على قلاعي ، ولا على عساكري ، ولا على مملكتي ، ولا يحرّك أحدا آخر على حرب مملكة عزّ سلطاني في البرّ ولا في البحر ، ولا يساعد أحدا من أضداد عزّ سلطاني ، ولا أعدائي من سائر الأديان والأجناس ، ولا يوافقه على ذلك ، ولا يفسح لهم في العبور إلى مملكة عزّ سلطاني لمضرّة شيء فيها بجهده وطاقته . وأن الرسل المسيّرين من مملكة عزّ سلطاني إلى برّ « بركة » وأولاده وبلادهم وتلك الجهات ، وبحر « سوداق » وبرّه ، يكونون آمنين مطمئنّين مطلقا : لهم أن يعبروا في بلاد مملكة الملك الجليل ، كرميخائيل من أوّلها إلى آخرها ، بلا مانع ولا عائق : أرسلوا في برّ أو بحر ، على ما تقتضيه مصلحة ذلك الوقت لمملكة عزّ سلطاني ، آمنين مطمئنّين ، غير ممنوعين

--> ( 1 ) في تشريف الأيام : « الملك الأندرو نيقوس » .