أحمد بن علي القلقشندي

88

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الغرامة إلى بلاد ملكي . وأيضا إذ قد أزمعت المحبّة أن نصير بهذه الصّورة ، وتكون الصّداقة بين مملكتي وعزّ سلطانه خالصة ، حتّى إنه أرسل يقول لملكي على معونة ونجدة ملكي في البحر لمضرّة العدوّ المشترك ، فمملكتي تفوّض هذا الأمر إلى اختيار عزّ سلطانه ، أن يرتب في نسخة اليمين مع بقيّة الفصول المعيّنة فيه ، وتأتي الصورة كيف تعين وتنجد مملكتي في البحر . وإن كان لا يريد نجدة ومعونة مملكتي ، فمملكتي تسمح بهذا الفصل أن لا يضعه عزّ سلطانه في نسخة يمينه ، وهذه اليمين منا بحفظ ملكي لعزّ سلطانه ثابتة غير متزعزعة إن كان هذا السلطان العظيم يحلف لي يمينا بمثلها ، وأنه يحفظ المحبّة لمملكتنا ، ثابتة غير متزعزعة ، والسّلام . وهذه نسخة اتّفاق ، كتبت من الأبواب السلطانية عن الملك المنصور « قلاوون » عن نظير الهدنة المتقدّمة ، الواردة من قبل صاحب القسطنطينيّة ، مفتتحة بيمين موافقة لها ، وهي : أقول وأنا فلان : إنه لما رغب حضرة الملك الجليل ، كرميخائيل ، الدوقس ، الأنجالوس ، الكمينيوس ، البالا ولوغس ، ضابط مملكة الرّوم والقسطنطينيّة العظمى ، أكبر ملوك المسيحيّة ، إبقاء اللَّه - أن يكون بين مملكته وبين عزّ سلطاني ، محبة وصداقة ومودّة لا تتغيّر بتغيّر الأيام ، ولا تزول بزوال السّنين والأعوام ، وأكَّد ذلك بيمين حلف عليها ، تاريخها يوم الخميس ثامن شهر أيار سنة ستة آلاف وسبعمائة وتسع وثمانين لآدم ، صلوات اللَّه عليه ، بحضور رسول عزّ سلطاني ، الأمير ناصر الدّين بن الجزريّ ، والبطرك الجليل « أنباسيوس » بطرك الإسكندرية ، وحضر رسولاه فلان وفلان إلى عزّ سلطاني بنسخة اليمين ، ملتمسين أن يتوسّط هذا الأمر أيضا يمين واتفاق من عزّ سلطاني ، لتدوم المحبّة فيما بين مملكته وعزّ سلطاني ، وتكون ثابتة مستمرّة على الدّوام والاستمرار . فعزّ سلطاني من هذا اليوم ، وهو يوم الاثنين مستهلّ رمضان المعظم ،