أحمد بن علي القلقشندي
75
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
متوالية ، بالسنين والشّهور والأيّام إلى انقضائها ، ويلزم المتولي حفظها والعمل بشروطها وفصولها ، وفروعها وأصولها ، ويجري الحال فيها على أجمل الحالات إلى آخرها . وعلى جميع ذلك وقع الرّضا والصّفح والاتّفاق ، وحلف عليها من الجهتين ، واللَّه الموفّق ( 1 ) . وهذه نسخة هدنة ، عقدت بين الملك الأشرف ، صلاح الدّين « خليل » ابن الملك المنصور سيف الدّين « قلاوون » صاحب الديار المصريّة والبلاد الشّامية ، وبين دون حاكم الريد أرغون ( 2 ) ، صاحب برشلونة من بلاد الأندلس ، على يد رسله : أخويه وصهريه الآتي ذكرهم ، في صفر سنة اثنتين وتسعين وستّمائة ؛ وهي : استقرّت الموّدّة والمصادقة بين الملك الأشرف ، وبين حضرة الملك الجليل ، المكرّم ، الخطير ، الباسل ، الأسد ، الضرّغام ، المفخّم ، المبجّل « دون » حاكم الريد أرغون ، وأخويه دون ولذريك ( 3 ) ، ودون بيدرو ، وبين صهريه اللَّذين طلب الرّسولان الواصلان إلى الأبواب الشريفة عن مرسلهما الملك دون حاكم أن يكونا داخلين في الهدنة والمصادقة ،
--> ( 1 ) أضاف ابن عبد الظاهر : « ولما حلف مولانا السلطان على هذه الهدنة ، توجّه الأمير فخر الدين أياز أمير حاجب ، والقاضي بدر الدين بن رزين لتحليف الفرنج ، فحلفوا واستقر ذلك » - انظر نسخة اليمين التي حلف عليها السلطان المنصور وكذلك نسخة يمين الفرنج في تاريخ ابن الفرات : ج 7 ص 270 ، 271 . ( 2 ) أي Roi d'Aragon وهو حينذاك خايمي الثاني Jaime II . وقد حكم من سنة 1291 إلى سنة 1327 م . وقد أورد ابن عبد الظاهر نسخة هدنة عقدت بين الملك المنصور قلاوون الصالحي وولده الأشرف وبين الريدراغون وإخوته بتاريخ يوم الثلاثاء 13 ربيع الآخر سنة 689 ه أي قبل حوالي ثلاث سنوات من هذه ، ونصّها يكاد يكون مطابقا لنص هذه الهدنة هنا . ولعل هذه تجديد لتلك بسبب انتقال الحكم إلى خايمي الثاني من سلفه . ( انظر تشريف الأيام والعصور : ص 157 وما بعدها - والقلقشندي وكتابه صبح الأعشى : ص 160 ) . ( 3 ) في تشريف الأيام : « دون فلذريك ودون بيدروا » .