أحمد بن علي القلقشندي

74

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأقسّاء والرّهبان ، وذلك على وجه الهبة لأجل زوّار دين الصّليب بغير حقّ . ويلزم السلطان وولده حفظ هذه البلاد المشروحة التي انعقدت عليها الهدنة من نفسهما وعساكرهما وجنودهما ، ومن جميع المتجرّمة والمتلصّصين والمفسدين : ممّن هو داخل تحت حكمهما وطاعتهما . ويلزم كفيل المملكة بعكَّا والمقدّمين بها حفظ هذه البلاد الإسلامية المشروحة التي انعقدت عليها الهدنة ، من نفسهم وعساكرهم وجنودهم ، وجميع المتجرّمة والمتلصّصين والمفسدين : ممن هو داخل تحت حكمهم وطاعتهم بالمملكة السّاحليّة الداخلة في هذه الهدنة . ويلزم كفيل المملكة بعكَّا ، ومقدّمي البيوت بها الحكَّام بعكَّا والبلاد الساحلية الداخلة في هذه الهدنة - القيام بما تضمّنته هذه الهدنة من الشّروط جميعها ، شرطا شرطا ، وفصلا فصلا ، والعمل بأحكامها ، والوقوف مع شروطها إلى انقضاء مدّتها . ويفي كلّ منهم بما حلف به من الأيمان المؤكَّدة : من أنّه يفي بجميع ما في هذه الهدنة على ما حلفوا به . تستمرّ هذه الهدنة المباركة بين السّلطان وولده وأولادهما وأولاد أولادهم ، وبين الحكَّام بمملكة عكَّا ، وصيدا ، وعثليث ؛ وهم الشيخان ( أودرا ) ( 1 ) المقدّمون المذكورون فلان وفلان إلى آخرها ، لا تتغيّر بموت ملوك أحد الجهتين ، ولا بتغيّر مقدّم وتولية غيره ، بل تستمرّ على حالها إلى آخرها وانقضائها ، بشروطها المحدودة ، وقواعدها المقرّرة ، كاملة تامّة ، ومتى انقضت هذه الهدنة المباركة ، أو وقع - والعياذ باللَّه - فسخ ، كانت المهلة في ذلك أربعين من الجهتين . وينادى برجوع كلّ أحد إلى وطنه بعد الإشهاد ، ليعود الناس إلى مواطنهم آمنين مطمئنّين ، ولا يمنعون من السّفر من الجهتين ، ولا تبطل بعزل أحد من الجهتين ، وتشيّد أحكامها متتابعة

--> ( 1 ) كذا في الطبعة الأميرية مع علامة توقف . وقد تقدم ذكرهما وتصحيح رسمهما في هامش الصفحة 57 من هذا الجزء .