أحمد بن علي القلقشندي

56

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تكمّل عمارتها ، ويبقى على حاله ، وهو في وسط القلعة الظاهر منه قليل إلى البرّ الشّرقيّ وهو المذكور أعلاه . وعلى أن نوّاب الاسبتار بالمرقب لا يخفون شيئا من مقاسمات البلاد ولا شيئا من حقوقها الجارية بها العادة أن بيت الاسبتار يستخرجونه ولا يخفون منه شيئا ؛ وكلّ ما كان يستأدى من البلاد في أيدي الاسبتار قبل هذه الهدنة يطلعون نوّابنا عليه ولا يخفون منه شيئا قليلا ولا كثيرا من ذلك . وعلى أنّ السلطان يأمر نوّابه بحفظ مناصفات بلاد المرقب الداخلة في هذه الهدنة ، من المفسدين والمتلصّصين والحراميّة ممن هو في حكمه وطاعته . وكذلك الماستر المقدّم افريز أولد كال يلزم ذلك من الجهة الأخرى . ومتى وقع - والعياذ باللَّه - فسخ بسبب من الأسباب ، كان التّجّار والسّفّار آمنين من الجهتين إلى أن يعودوا بأموالهم ، ولا يمنعون من السّفر إلى أماكنهم من الجهتين ، وتكون النهاية لهم أربعين يوما . وتكون هذه الهدنة منعقدة بشروطها المذكورة ، مستقرّة بقواعدها المسطورة للمدّة المعيّنة ، وهي : عشر سنين وعشرة أشهر كوامل ، أوّلها مستهلّ رمضان سنة تسع وستّين وستمائة إلى آخرها ، متتابعة متوالية ، لا تفسخ بموت أحد من الجهتين ، ولا بعزل وال وقيام غيره موضعه ، ولا زوال رجل غريبة ، ولا حضور يد غالبة ، بل يلزم كلَّا من الجهتين حفظها إلى آخرها ، ومن تولَّى بعد الآخر حفظها إلى آخرها ، بالشّروط المشروطة فيها أوّلا وآخرا . والخطَّ أعلاه ، حجّة بمقتضاه ، إن شاء اللَّه تعالى . في تاريخ كذا وكذا . وهذه نسخة هدنة عقدت بين السلطان الملك المنصور « قلاوون » الصالحيّ صاحب الدّيار المصريّة والبلاد الشاميّة وولده الملك الصالح « عليّ » وليّ عهده ، وبين حكَّام الفرنج بعكَّا وما معها من بلاد سواحل