أحمد بن علي القلقشندي

52

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

اختلاف دينه : إن كان نصرانيّا أو ذميّا ، على اختلاف جنس دينه ، ليس لبيت الاسبتار عليهم اعتراض ، ويحمل ذلك جميعه على اختلاف أجناس البضائع للدّيوان المعمور . وعلى أنه متى انكسر مركب ، وظهر إلى برّ المواني بضاعة ، وقصد صاحبه شيله إلى جهة يختارها في البرّ والبحر ، ولا يتبع ، فيؤخذ الحقّ منه : إن باع يؤخذ الحقّ ، وإن حمل يؤخذ الحقّ ، ويكون الحقّ للجهتين : وهو الحقّ المعروف الجاري به العادة . وعلى أن التّجّار السّفّارة والمتردّدين بالبضائع من بلاد المسلمين والنّصارى متى ما خرجوا من المواني المحدودة أعلاه يتوجّهون بخفارة ( 1 ) الجهتين من غير حقّ : لا يتناول من الخفارة شيء منسوب إلى نفوسهم إلى أن يخرجهم ويحضرهم إلى برّ حدود المرقب آمنين مطمئنّين تحت حفظ الجهتين . ومتى وصل التّجّار من مملكة السّلطان إلى بلاد المرقب وموانيها ، فالتّرتيب على الخفارة من الجهتين ، مع تدرّك الرّؤساء الحفظ للطرقات صادرا وواردا ، بحيث إنّهم يحضرون إلى بلاد المرقب ، وإلى المواني بالمرقب المحدودة أعلاه ، طيّبين آمنين على أرواحهم وأموالهم بالخفارة من الجهتين ، على ما شرحناه . وعلى أنّ غلمان المباشر المقدّم لبيت الاسبتار والإخوة والخيّالة والرّعيّة المقيمين بقلعة المرقب والرّبض ، يكونون آمنين مطمئنّين على أنفسهم وأموالهم ومن يلوذ بهم ويتعلَّق ، في حال صدورهم وورودهم إلى بلادنا الجارية في مملكتنا في البرّ ، منّا ومن نوّابنا بالمملكة والبلاد الجارية في حكمنا ، ومن ولدنا الملك السّعيد ، ومن أمرائنا وعساكرنا المنصورة . وإن قتل قتيل أو أخذت أخيذة في حدود المناصف ببلاد المرقب ، فيقع الكشف

--> ( 1 ) أي الحراسة .