أحمد بن علي القلقشندي

436

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الفوارس البغداديّ ، فصنف فيه كتابا للنّاصر لدين اللَّه الخليفة العباسيّ ببغداد ، وذكر فيه أسماء أعضاء الطَّائر ورياشه ، والوشوم التي توسم في كلّ عضو ، وألوان الطَّيور وما يستحسن من صفاتها ، وكيفية إفراخها ، وبعد المسافات التي أرسلت فيها ، وذكر شيء من نوادرها وحكاياتها ، وما يجري هذا المجرى . وأظنّ أنّ كتاب القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر نتيجة عن مقدّمته . وأما مسافات طيرانه ، فقد تقدّم أن الطائر الذي بيع بألف دينار طار من القسطنطينيّة إلى البصرة ، وأن الحمام أرسل من مصر إلى البصرة بحضرة القاضي بكَّار قاضي مصر . وذكر ابن سعيد في كتابه « حيا المحل وجنى النّحل » أنّ العزيز ، ثاني خلفاء الفاطميّين بمصر ، ذكر لوزيره يعقوب بن كلَّس أنه ما رأى القراصية ( 1 ) البعلبكَّية ، وأنه يحبّ أن يراها . وكان بدمشق حمام من مصر وبمصر حمام من دمشق ، فكتب الوزير لوقته بطاقة يأمر فيها من هو تحت أمره بدمشق أن يجمع ما بها من الحمام المصريّ ، ويعلَّق في كلّ طائر حبّات من القراصية البعلبكَّية ، ويرسلها إلى مصر ، ففعل ذلك ، فلم يمض النّهار حتّى حضرت تلك الحمائم بما علَّق عليها من القراصية ، فجمعه الوزير يعقوب بن كلَّس وطلع به إلى العزيز في يومه ، فكان ذلك من أغرب الغرائب لديه . وذكر أيضا في كتابه « المغرب في حلى المغرب » أن الوزير اليازوريّ ( 2 ) المغربيّ ، وزير المستنصر باللَّه الفاطميّ وجّه الحمام من تونس من أفريقية من بلاد المغرب فجاء إلى مصر ، والعهدة عليه في ذلك .

--> ( 1 ) أو القراصيا . وهي شجرة مثمرة من الفصيلة الوردية ، وتطلق في مصر على البرقوق المجفف ، وفي الشام تعرف بالخوخ المجفف . لون ثمرتها أزرق ضارب إلى السواد . ( 2 ) هو الحسن بن علي بن عبد الرحمن ، أبو محمد اليازوري . نسبته إلى « يازور » من قرى فلسطين . اتصل بالمستنصر الفاطمي ووزّر له ، واستمر في الوزارة إلى أن قبض عليه المستنصر بوشاية وقتله سنة 450 ه . ( الإشارة إلى من نال الوزارة : 40 - 45 ) .