أحمد بن علي القلقشندي
426
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يحتاج إلى خوض الشّريعة ، وبها معدّية للفارس دون الفرس ، وإنما يعبر فيها الفرس سباحة ، وكان في هذا من المشقّة ما لا يوصف ، لا سيّما أيام زيادة الشّريعة ( 1 ) وكلب البرد : لقطع الماء ومعاناة العقاب التي لا يشقّها جناح العقاب ، ولكن الأمير الطنبغا كافل الشّام رحمه اللَّه نقل هذه الطَّريق وجعلها على القصير حيث هي اليوم ، ونقل المركز من الطَّيبة إلى زحر حين غرق بعض البريديّة الجبليين بالشّريعة ؛ ثم من المجامع المذكورة إلى زحر ( 2 ) ، ثم منها إلى أربد ، ثم منها إلى طفس ، ثم منها إلى الجامع . قال في « التعريف » : وكان قديما في المكان المسمّى برأس الماء ، فلما ملكه الأمير الكبير تنكز كافل الشّام رحمه اللَّه نقل المركز منه إلى هذا الجامع ، فقرب به المدى فيما بينه وبين طفس ، وكان بعيدا فما جاء إلا حسنا ، ثم منها إلى الصّنمين ، ثم منها إلى غباغب ؛ ثم منها إلى الكسوة ، ثم منها إلى دمشق المحروسة . وأما الطريق الموصّلة إلى صفد : فمن جينين المقدّم ذكرها إلى تبنين ؛ ثم منها إلى [ حطَّين ] ( 3 ) وبها قبر شعيب عليه السّلام ، ثم منها إلى صفد . المقصد الثالث ( في ذكر دمشق وما يتفرّع عنه من المراكز الموصّلة إلى حمص وحماة وحلب ، وإلى الرّحبة ، وإلى طرابلس ، وإلى جعبر ، ومصياف وبيروت وصيدا وبعلبكّ والكرك وأذرعات ) فأما طريق حلب : فقال في « التعريف » : من دمشق إلى القصير . والذي رأيته في بعض الدّساتير أنه من دمشق إلى خان لاجين ، ثم إلى القصير . قال في « التعريف » : ثم من القصير إلى القطيفة ، ثم منها إلى
--> ( 1 ) أي نهر الأردن . ( 2 ) في الموسوعة الفلسطينية : « ثم من المجامع إلى القصير إلى زحر إلى إربد » . ( 3 ) الزيادة من التعريف .