أحمد بن علي القلقشندي
41
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وعلى أنّ ما يختص بكلّ جهة من هذه الجهات : الإسلامية ، والفرنجية الاسبتارية ، لا يكون عداد على مالها في المناصفات : من الدّوابّ والغنم والبقر والجمال وغيرها ، على العادة المقرّرة في ذلك . وعلى أنّ إطلاق الرّؤساء يكون باتفاق من الجهتين : الإسلامية ، والفرنجية الاسبتارية . ومتى وقعت دعوى على الجهة الأخرى ، وقف أمرها في الكشف عنها أربعين يوما ؛ فإن ظهرت أعيدت على صاحبها ، وإن لم تظهر حلف ثلاثة نفر ممّن يختارهم صاحب الدّعوى على ما يعلمونه في تلك الدّعوى ، وإن ظهرت بعد اليمين أعيدت إلى صاحبها ، وإن كان قد تعوّض عنها أعيد العوض . وعلى أن يكشفوا عن الأخيذة بجهدهم وطاقتهم . ومتى تحققت أعيدت إلى صاحبها ، فإن حلفوا يبرؤون من الدعوى ، وإن ظهرت بعد اليمين أعيدت على صاحبها ، وإن امتنع المدّعى عليه من اليمين حلف المدّعي ، ولا يستحق ( 1 ) عوض ما عدم من كل شيء مثله . وكذلك يجري الأمر في القتل : عوض الفارس فارس ، وعوض الرّاجل راجل ، وعوض البركيل بركيل ( 2 ) ، وعوض التّاجر تاجر ، وعوض الفلَّاح فلَّاح . وإذا انقضت الأربعون يوما المذكورة لكشف الدعوى ولم يحلف المدّعى عليه للمدّعي وجب عليه العوض حتّى يردّ ، وإن ردّ اليمين على المدّعي ومضى على ذلك عشرة أيّام ، ولم يحلف صاحب الدعوى بطلت دعواه وحكمها ، وإن حلف أخذ العوض . ومتى هرب من إحدى الجهتين إلى الأخرى أحد ، ومعه مال لغيره أعيد جميع ما معه ، وكان الهارب مخيّرا بين المقام والعود . وإن هرب عبد وخرج عن دينه ، أعيد ثمنه ، وإن كان باقيا على دينه أعيد .
--> ( 1 ) كذا بالأصل . وفي حاشية الطبعة الأميرية : لعل الصواب « ويستحق » كما هو ظاهر . ( 2 ) في محيط المحيط : مادة « بركل » : البركيل هو مرتاد البحار من التجار والمغامرين .