أحمد بن علي القلقشندي
404
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الباب الثاني من المقالة العاشرة في الهزليّات ( 1 ) اعلم أنه ربّما اعتنت الملوك ببعضه ، فاقترحت على كتّابها إنشاء شيء من الأمور الهزليّة ، فيحتاجون إلى الإتيان بها على وفق غرض ذلك الملك ، كما وقع لمعين ( 2 ) الدّولة بن بويه الدّيلميّ في اقتراحه على أبي إسحاق الصّابي كتابة عهد بالتّطفّل ، لرجل كان عنده اسمه عليكا ، ينسب إلى التّطفّل ، ويسخر منه السلطان بسبب ذلك . وهذه نسخة عهد بالتّطفّل ، التي أنشأها أبو إسحاق الصّابي لعليكا المذكور : هذا ما عهد عليّ بن أحمد المعروف بعليكا إلى عليّ بن عرس الموصلَّي ، حين استخلفه على إحياء سننه ، واستنابه في حفظ رسومه ، من التّطفّل على أهل مدينة السّلام وما يتّصل بها من أرباضها وأكنافها ، ويجري
--> ( 1 ) ذكر المؤلف في الجزء الأول من هذا الكتاب أن الباب الثاني في الهزليات يشتمل على فصلين : الفصل الأول فيما اعتنت الملوك ببعضه ، والفصل الثاني في سائر أنواع الهزل ، ولكنه لم يذكر هنا الفصل الثاني . ( 2 ) ويسمى أيضا « معز الدولة » وهو أحمد بن بويه ؛ تربع على دست السلطنة في بغداد اثنتين وعشرين سنة ( 334 ه - 356 ه ) انظر وفيات الأعيان : 1 / 174 ، وتاريخ الإسلام : 3 / 43 .